المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الحكيم من مصر: لا سيادة ولا استقلال في القرار من دون تنمية شاملة

الحكيم من مصر: لا سيادة ولا استقلال في القرار من دون تنمية شاملة

20 فبراير، 2024

بغداد/المسلة الحدث: اوضح رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، عمار الحكيم، الثلاثاء، انه لانرید غطاءاتٍ ومبرراتٍ تتیح للآخرین التدخل بشؤوننا بإسم التنمیة لأغراض دخیلة.

وقال الحكيم في كلمة له بالمنتدى العالمي لثقافة السلام العادل من اجل التنمية في مصر: “السلام ليس غياباً للحرب والنزاع فحسب بل هو حالة الأمان والاستقرار التي تبدأ من العلاقات الشخصية، والاجتماعية وتمتد إلى الآفاق الدولية الأوسع والسلام في أهم مصاديقه يعني الحفاظ على كرامة الإنسان، والعيش بسلام مع الآخرين، وتعزيز التفاهم والتعايش بين مختلف الثقافات والديانات”.

وتابع، إن “الحدیث عن ثقافة السلام یتطلب أولاً استحضار الأركان الأساسیة وتفعيلها لتحقیق ھذا السلام فلا یمكن الحديث عن السلام من دون إرادة حقيقية تؤكد الحاجة للسلام ولا یمكن تطبیق هذه الإرادة من دون قدرة فعلیة لصناعة هذا السلام وصناعة السلام ھي الأخرى لايمكنها انتاج سلام دائم من دون آلیاتٍ جدية لحفظ هذا السلام، وھذه الأركان الثلاثة لتحقیق السلام مـن (الحاجة الفعلیة والقدرة على صـناعة السلام وآلیات الحفاظ عليه وديمومته) لایـمكن اكتمالھا مـن دون عملیة تنمویة لبناء السلام واستدامته بشكلٍ عمليٍ وفاعل ومناسب، فالسلام الدائم ھو ما ترتضيه الأجیال القادمة لتكون الضامنة في إدامته وحفظه”.

ولفت ان “السلام العادل يتضمن حماية حقوق الإنسان ، وضمان الحريات الأساسية للجميع وهو يشمل الحق في الحياة، والحرية ، والسعي نحو السعادة والعيش الكريم باختصار، فالسلام العادل كما نراه، هو أبعد وأوسع من غياب الصراعات؛ إنه يعكس حالة من العيش المتوازن المستقر الذي يقوم على أسس العدل، والإحسان، والتسامح، واحترام حقوق الإنسان، ونحن الیوم بأمـس الحاجة لتعزیز مبادئ السلام وتطبیق أركانـه الفعلیة في منطقتنا وفي العالـم من خلال تعزیـز فرص التنمیة الشاملة وتحقیق أركانها فالسلام ھـو مفتاح التنمیة الحقیقي لشعوبنا و دولنا والعكس صحیح ولا یمكن فصل الـتنمیة عن السلام .. فهناك علاقـة متشابكة بین المفھومین.. فـإذا أردنا تنمیةً شاملةً في بناء الإنسان والمجتمع والأسرة والحكومات مروراً بجميع القطاعات الاقتصادیة والسیاسیة والبيئية ولابد من إرساء السلام وتطبیقه أولاً والتنمیة تعكس مجموعةً متكاملةً من القیم الاجتماعیة والسیاسیة تتمثل مجتمعة في إقرار وترسيخ ثقافة السلام”.

واشار الحكيم، إن “الزیادة السكانیة التي یشھـدھـا العالـم الیوم ومنطقتنا العربیة والإسلامیة بالأخص.. تجعل من التنمیة مطلباً وجودياً أكثر منه مفھوماً وثقافةً كما أن التحديات الديموغرافية والبيئية هي عوامل لا يمكن تجاهلها، حيث إن النمو السكاني السريع، والهجرة، وندرة المياه، وتغيرات المناخ ، باتت أموراً جوهرية وأساسية تحتاج إلى معالجة عاجلة لضمان مستقبل السلام ولا بـدیـل الـیوم غـیر الإسـراع فـي عجـلة التنمیة الـشاملة ومكافـحة العوائق التي تـحول دون تـحقیق تلك التنمیة المرجوة”، مبيناً أن “الشباب لايمثلون مستقبل أمتنا فحسب ، بل هم الحاضر الفاعل والمؤثر في بناء عالمٍ أكثر سلاماً وازدهاراً وهم أكثر من يصلح لتعزيز جسور التواصل بين الثقافات والأديان والحضارات، من خلال التعليم والتبادل الثقافي، وأكثر من يمكنهم لعب دور محوري في تعزيز التفاهم والتعايش بين المجتمعات المختلفة واستثمارهم وتمكينهم يعني بناء أساس متين لعالم أكثر سلامًا وتناغمًا”، داعياً “للعمل معًا لتوفير الفرص والموارد التي يحتاجها شبابنا ليكونوا قادة السلام في اليوم والغد”.

وبين: “لااسـیادة ولاحریـة ولا استقلال في القرار السياسي وفي الصناعة والزراعـة وسائر القطاعات في دولنا العربیة والإسلامیة ما لم تكن ھـناك تنمیة شاملة وحقیقیة في مجتمعاتنا وبلداننا، من الأمثلة البارزة على التنمية المستدامة في الوطن العربي هي “مشروع العاصمة الإدارية الجديدة” في مصر، الذي يعد مثالاً على الجهود الكبرى نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلام وفق خطة محترفة لتخفيف الضغط عن القاهرة التي تعاني من الازدحام الشديد والتداعيات البيئية، فجاءت رؤية تصميم المدينة بطريقة تضمن الكفاءة في استخدام الموارد، مثل إعادة استخدام المياه والطاقة الشمسية بنحو أمثل”.

واكد ان هنالك عدد من المشاريع العربية ، تعتبر مثالاً ممتازاً في التنمية المستدامة منها:

– مشاريع الكويت في مجال الطاقة المتجددة والبنى التحتية كمشروع مدينة الحرير الذي يهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتحسين جودة الحياة للسكان

– مشاريع قطر في أستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى مدخلاً لتعزيز التنمية المستدامة.

– مشروع الديسي لنقل المياه في الأردن.

– ومشاريع طاقة الرياح والشمس في المغرب.

– ومدينة مصدر في الإمارات العربية المتحدة.

– ورؤية (2030) في المملكة العربية السعودية.

– وميناء الفاو الكبير وطريق التنمية في العراق.

في هذا السياق الحيوي نرى من الضروري أن تتسم العملیة التنمویة في بلداننا بالمبادئ الثلاثة الآتیة:

أولاً/ أن تكون متجهة نحو تلبیة الاحتياجات غیر المادیة، وأن لا تقتصر على المفھوم المادي.. فالفقر اليوم لایعني احتیاج الإنسان إلى الغذاء والدواء فقط .. بل الفقر الحقیقي ھو فقر المنظومة التعلیمیة والقیمیة والأخلاقیة .. وأبرز مـا یھـدد شعوبنا ھي تلك الثقافات المنحرفة والدخیلة على قیمنا العربیة والإسلامیة.

ثانیاً/ أن تنطلق التنمیة من داخل المجتمع نفسه .. معتمدة على موارده البشریة والطبیعیة والثقافیة.. فأھل مكة أدرى بشعابھا.. ولانرید غـطاءاتٍ ومبرراتٍ تـتیح للآخرین التدخل بشؤوننا بإسـم التنمیة، لأغراض وأھداف فرعیة ودخیلة.

ثالثاً/ أن تكون التنمیة مستندة إلى تحولات بنیویـة في الاقتصاد والمجتمع والبیئة الإقلیمیة والدولیة.. حتى تكون تنمیة جذریـة وشاملة وحقیقیة.. فمن الصعب أن تنفرد دولة ما بالتنمیة وھي ضمن محیط إقلیمي مضطرب غـیر مستقر.. ومن المستحیل أن نتكلم عـن التنمیة تحت أزیز الرصاص وطبول الحرب وآثارھا المدمرة الفادحة.

واعرب ان “تحقيق ذلك یتطلب أولاً تـشخیص الكوابح التي تقف عائقاً دون الوصول إلى مـشارف التنمیة وتحقیقھا.. فالـضعف والـقصور في القطاع التعلیمي ، وھـشاشـة الـنظام الإداري والمصرفي وتصاعد حالات العنف المجتمعي وإهمال الاتـفاقـیات الـتطویـریـة والاسـتثماریـة بـین الـدول والمؤسسات .. وعدم الاستقرار في المنظومـة الإقـلیمیة سیاسیا وأمنیاً واقتصادیاً .. تعد من الكوابح الأساسیة التي تمنع استمرار عجلة التنمیة في بلداننا”، موضحاً “إننا في العراق عانـینا كثیراً مـن آثار توقـف عجلة التنمیة.. وما زلنا نعاني بعض آثارھا بالرغـم مـن الخطوات الكبیرة التي تحققت طیلة العقدین الماضیین ، وما تحققق في حكومة الأخ السوداني بشكل خاص فالحروب وسـنوات الحصار .. ثم ثقافة التطرف والتكفیر والعنف .. كانت عوائـق أمـام نـھوض الـعراق .. والیوم بحـمد ﷲ وتـوفـیقه وبـإرادة الـعراقـیین وقـواھـم السیاسیة الوطنیة ومرجعياتهم الرشيدة اسـتطعنا تـجاوز تـلك الـعوائـق وآثارھا المدمرة على الانسان والمجتمع إلى حد كبير وعراق الیوم یختلف عـن أمسه وماضیه .. وھـو فـي طریقه نحو الریادة في مـجالات حيوية واستراتيجية”.

وتابع بالقول “لقد استطاع العراق أن یكسر شـوكة الإرھاب والتطرف .. واستطاع توحيد مكوناته في إدارة عملیة سیاسیة دیمقراطیة ناجحة.. فالدیـمقراطیة تـقع في صـمیم الـتنمیة.. ولايصح الحديث عـن تنمیةٍ بـلا نـظامٍ دیمقراطي يقوم على التداول السلمي للسلطة كما استطاع الـعراق أن یـعید جـزءاً كـبیراً من امكانیاتـه الذاتیة في المجال الاقـتصادي والأمن الغذائي والكثير مـن الاحتياجات الأسـاسـیة .. وھـو فـي طـریـقه لتحقيق قـفزات كـبیرة فـي مـجال الاسـتثمار والتنمیة الـصناعـیة عبر توفیر البنى التحتیة المطلوبة لذلك ونـجح الـعراق أیـضا فـي النأي بـنفسه من الدخول في اصطفافاتٍ إقـلیمیةٍ ودولـیةٍ من خلال اعـتماده سـیاسـة الحیاد الإیجابي دون المساس بقیم الأمة العربیة والإسلامیة وثوابتھا الدینیة والأخلاقیة الأصيلة لكننا الـیوم نواجه تحدیاً كبیراً.. وھو أمر تشترك فیه جمیع دولنا العربية والإسلامـیة .. ھـو تھدید أمـن منطقتنا وزعزعة السلام فیھا بعدما حققته من نجاحاتٍ كبیرةٍ في عودة المیاه إلى مجاریھا الطبیعیة”.

ونوه”نحن اليوم مجتمعون لمناقشة واحدةٍ من أكثر القضايا إلحاحًا في عالمنا العربي في مواجهة تحديات السلام، ففي قلب هذه التحديات، تحتدم النزاعات الداخلية والإقليمية. وقد شهدنا، للأسف، كيف يمكن للحروب الأهلية والصراعات الطائفية أن تدمر مجتمعاتنا من الداخل، وكيف تعمل النزاعات الإقليمية على إضعاف علاقاتنا مع جيراننا، ما زال التطرف والإرهاب يواصلان تقويض جهودنا نحو السلام ، ولا يمكننا التغاضي عن الحاجة إلى مواجهة هذه التحديات بشكل جذري وشامل وعراق الـیوم یـختلف عـن أمـسه ومـاضـیه وھـو فـي طـریـقه نـحو الـریـادة فـي مـجالات حيوية واستراتيجية”.

واكد “لقد استطاع العراق أن یكسر شـوكة الإرھاب والتطرف واستطاع توحيد مكوناته في إدارة عملیة سیاسیة دیمقراطـیة ناجـحة فالدیـمقراطیة تـقع في صـمیم الـتنمیة ولايصح الحديث عـن تـنمیةٍ بـلا نـظامٍ دیمقراطي يقوم على التداول السلمي للسلطة كما اسـتطاع الـعراق أن یـعید جـزءاً كـبیراً من امكانیاتـه الذاتیة في المجال الاقـتصادي والأمن الغذائي والكثير مـن الاحتياجات الأسـاسـیة وھـو فـي طریقه لتحقيق قفزات كبیرة فـي مجال الاستثمار والتنمیة الصناعـیة عبر توفیر البنى التحتیة المطلوبة لذلك ونـجح أیـضا فـي النأي بـنفسه من الدخول في اصطفافاتٍ إقـلیمیةٍ ودولـیةٍ من خلال اعتماده سیاسة الحیاد الإیجابي دون المساس بقیم الأمة العربیة والإسلامیة وثوابتھا الدینیة والأخلاقیة الأصيلة لكننا الـیوم نـواجـه تحدیاً كبیراً.. وھـو أمـر تشـترك فـیه جـمیع دولـنا الـعربـیة والإسـلامـیة .. ھـو تھـدیـد أمـن منطقتنا وزعزعة السلام فیھا بعدما حققته من نجاحاتٍ كبیرةٍ في عودة المیاه إلى مجاریھا الطبیعیة”.

واوضح إن “مـا یـتعرض له شـعبنا الفلسطيني فـي غـزة والضفة والمدن الفلسطينية الأخرى مـن إبـادة جـماعـیة تـحت مـبرراتٍ غـیر مـنطقیة مـن قـبل الـكیان الصھـیونـي وتـحت صـمت دولـي مـریب .. تـعد مـن أبـرز التحـدیـات الـتي تـواجـه إرسـاء ثـقافـة السـلام ودفع عجلة التنمیة في المنطقة ونـقدر الـجھود الـكبیرة الـتي تـبذل مـن قـبل جمھوریـة مصر العربـیة ولاسيما مايقوم به الرئيس السيسي وما تسعى إليه الـعدیـد مـن دول الـمنطقة والـعراق بشكل خاص للوصول إلـى حـل جـذري لإیـقاف ھـذه الـمأسـاة الإنـسانـیة وإیـجاد حـل عـادل یحقق كرامة الفلسـطینیین وحقھم الطبیعي على أراضیھم المحتلة إذ لایـمكن أن نتخیل وجود تنمیة حــقیقیة.. ووجود سلام دائم بوجود أراض مــحتلة وحقوق مسلوبة .. وسیاسات تدميرية ومتھورة تؤثر على أمن شعوبنا و دولنا”.

وشدد الحكيم على ان”الـقضیة الفلسطینیة لیسـت شعاراً سـیاسـياً وإنما ھـي قـضیة تـمس كـرامـة المواطن العربي والمسـلم.. ولا یـمكن الـتغاضـي عـنھا أو تعویمھا بـأسـالـیب وجـھود بعيدة عن معنى الكرامة والإنسانية”، داعياً “من خلال ھـذا الـمنتدى الدولي إلى اعتبار التنمیة المسـتدامـة والمسـتندة إلى سلام حـقیقي ودائـم فـي مـنطقتنا العربیة والإسلامـیة .. هي الـقضیة الأولـى لدى دولنا وحكوماتـھا ومجالـسھا التشریـعیة.. كلاً بحسب نظامه السیاسي وبيئته و أولوياته وأن نشهد خـطوات عـملیة ذات أولـویـة فـي نـتائـج الاجـتماعـات الـدوریـة لجامعة الدول العربية والـمنظمات الـعربـیة والإسـلامـیة.. لتـكون تـلك الـتنمیة ضـمن مشـروع الـقرارات الإقـلیمیة وقـوانـین الـتنفیذ المحـلیة في مسار تأمین مستقبل أجیالنا وحفظ مصالحھم وفرصھم في حیاة حرة كریمة”.

واتم الحكيم كلمته بالقول إن “الطريق نحو السلام ليس سهلاً، ولكنه ضروري، يتطلب منا جميعًا – حكومات، وبرلمانات ومؤسسات، وأفراداً – التزامًا جادًا وعملًا متواصلاً، ونحن على ثقة بجهودنا المشتركة، في السعي إلى تحقيق السلام المنشود في عالمنا العربي وفي العالم”.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.