بغداد/المسلة: وسط تذبذب أسعار النفط واستمرار الخلافات السياسية مع إقليم كردستان، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام مأزق مالي يتعثر معه تمرير جداول الموازنة، ويُعيد إلى الواجهة الأسئلة العميقة عن مدى قدرة النظام المالي العراقي على الصمود في وجه الأزمات المتداخلة.
وتُعد تصريحات وزيرة المالية طيف سامي أمام اللجنة المالية في البرلمان، والتي حملت تحذيرات صريحة من شلل تمويلي محتمل، مؤشراً واضحاً على أزمة مركّبة لا تقتصر على الأرقام فقط، بل تتقاطع مع حسابات سياسية، وصراعات داخلية، وانكشاف بنيوي في إدارة موارد الدولة.
ويدلّ تأخير إرسال الجداول المالية على هشاشة المنظومة الاقتصادية التي ما زالت تعتمد على ريع النفط، وهو ما يجعل أي تذبذب في الأسعار يُترجم مباشرة إلى ارتباك في أولويات الإنفاق، وتعطيل للاستحقاقات الدستورية، وتأجيل لمشاريع التنمية والبنية التحتية، في وقت يواجه فيه العراق ضغطاً شعبياً متزايداً لتوفير الخدمات وفرص العمل.
وتتّسع الفجوة أكثر حين يُضاف إلى ذلك النزاع المالي مع إقليم كردستان، حيث تتهم الحكومة الإقليمية بعدم الإيفاء بالتزاماتها، فيما يرد الإقليم باتهامات مقابلة بشأن عدالة توزيع الحصص النفطية والمالية، ما يضع وحدة القرار المالي تحت تهديد دائم، ويُضعف من مركزية الدولة في إدارة مواردها.
وتحت هذه الظروف، تبدو خطط الإصلاح المصرفي، ومراجعة سياسات الضرائب والجمارك، والحديث عن تفعيل أدوات الاقتراض الداخلي والخارجي، أقرب إلى محاولات إسعاف طارئة منها إلى رؤية هيكلية شاملة، خاصة مع استمرار غياب توافق سياسي حاسم، وافتقار الشفافية حول آليات توزيع الموارد والرقابة عليها.
وتحتاج الحكومة العراقية الى فكّ الاشتباك بين الاقتصاد والسياسة، وتجاوز دائرة التعطيل المتكررة للموازنات، في ظل اقتصاد ريعي هش، ونظام إداري مركّب، وأزمة ثقة مزمنة بين المركز والإقليم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هل تنجح حكومة العراق في ديمومة التوازن على حبل التوترات الإقليمية؟
بين القول والفعل… حين تكشف الأفعال زيف الكلمات!
جهاز الخدمة السرية يعلن قتل شخص حاول الدخول إلى مقر إقامة ترامب