بغداد/المسلة: عدي عودة
شهد العراق بعد الانتخابات الأخيرة مرحلة سياسية دقيقة حملت معها تحديات داخلية وخارجية، لكنها في الوقت نفسه فتحت نافذة أمل لإعادة ترتيب المشهد السياسي وتعزيز فرص الاستقرار. فقد جاءت هذه الانتخابات في ظرف حساس تداخلت فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الوضع العراقي. وفي خضم هذه التحولات، برز دور المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف باعتبارها عاملاً مؤثراً في توجيه مسارات أكثر توازناً وتعقلاً.
ومنذ اللحظات الأولى لطرح خيار التأجيل أو التعطيل من قبل بعض الأطراف السياسية، اتخذت المرجعية موقفاً واضحاً وصريحاً بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، مؤكدة أن تأجيلها سيؤدي إلى تفاقم حالة الاحتقان وفقدان المزيد من ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها مؤكدة على ضرورة الالتزام بالاستحقاق الانتخابي وعدم السماح لأي جهات بتعطيله، باعتباره مساراً دستورياً لا بد من احترامه، وخطوة ضرورية لإعادة تشكيل السلطة بطريقة تعبّر عن إرادة الشعب.
وقد لعب ممثلو المرجعية وطلاب العلم حوزة الدينية ، دوراً بارزاً في تشجيع المواطنين على المشاركة. إذ انعكس ظهورهم الإعلامي وخطاباتهم الداعية إلى ممارسة الحق الانتخابي على زيادة ثقة الجمهور، ما حفّز أعداداً كبيرة من الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع أملاً في التغيير والإصلاح.
بعد تشكيل الحكومة العراقية الحالية، ظهرت توجهات واضحة نحو الانفتاح الخارجي إقليمياً ودولياً، بهدف إعادة العراق إلى شبكة التفاعل الإيجابي مع محيطه العربي والدولي.
هذا النهج يُسهم في تعزيز سيادة العراق وحماية مصالحه العليا، خصوصاً في ظل الأزمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. وضرورة اتخاذ خطوات ملموسة في معالجة الملفات الجوهرية، وعلى رأسها ملف المياه الذي أصبح يمثل تهديداً استراتيجياً للأمن الوطني. فحل هذه الإشكالية يتطلب جهداً دبلوماسياً كبيراً وتنسيقاً مع دول الجوار ومؤسسات المجتمع الدولي للوصول إلى اتفاقات عادلة ومستدامة.
تعزيز الاستقرار الداخلي… هدف مشترك
على المستوى الداخلي، تواجه الحكومة مهمة صعبة تتمثل في إعادة الثقة بين الدولة والمواطن، ومعالجة تراكمات سنوات من الفساد والاضطرابات الاقتصادية. وقد دعت المرجعية مراراً إلى وضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار سياسي، والعمل على ترسيخ الأمن، وتحسين الخدمات، وإطلاق مشاريع تنموية تعزز من قدرة الدولة على النهوض.
إن الانسجام النسبي بين رؤية الحكومة الحالية ومسارات توجيه المرجعية يُعد مؤشراً إيجابياً على إمكانية تحقيق تقدم ملموس في ملفات الإصلاح والاستقرار، شرط أن ترافق هذه الرؤية إرادة سياسية حقيقية وإدارة كفوءة وقادرة على تنفيذ البرامج الموعودة.
خاتمة
يمكن القول إن المرحلة التي أعقبت الانتخابات الأخيرة حملت أبعاداً سياسية خاصة، في دعم المسار الدستوري وحماية إرادة الشعب، ودعم توجه الحكومة نحو الانفتاح الخارجي وتجنب الصراعات، والسعي لمعالجة التحديات الداخلية وعلى رأسها ملف المياه والاستقرار الأمني والاجتماعي.
وما بين رؤية الحكومة وطموحات الشعب وتوجيهات المرجعية، يقف العراق اليوم أمام فرصة حقيقية — وإن كانت محفوفة بالتحديات — لبناء مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والسيادة والتنمية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
موجز المسلة الإخباري
مسؤولون يحثون ترامب على تجربة الدبلوماسية مع إيران
رئيس الأركان الإيراني: سندافع عن إيران بأرواحنا