بغداد/المسلة: في سباق سياسي محموم، تتحرك القوى العراقية تحت ضغط الوقت لحسم الرئاسات الثلاث، وسط انسداد تفاوضي وتعدد مرشحين، وتحذيرات قضائية من تجاوز المدد الدستورية، بالتوازي مع عودة اسم حيدر العبادي إلى واجهة التداول بوصفه خياراً محتملاً على رغم انه لا يمتلك كتلة ولم يشارك في الانتخابات .
وبينما تتكثف النقاشات داخل الكتل، يبرز الحديث عن ضرورة الالتزام بالجداول الدستورية بوصفه رسالة سياسية مبكرة، إذ يعوّل الفاعلون على جلسة مرتقبة للبرلمان لانتخاب رئيسه ونائبيه، تليها خطوة انتخاب رئيس الجمهورية، قبل أن تُسمّي الكتلة الأكبر مرشحها لرئاسة الحكومة، في مسار يفترض أن يكون متسلسلاً لكنه يظل هشاً بفعل الخلافات.
ومع إقراره بكونه أحد الأسماء المطروحة، يقدّم العبادي نفسه باعتباره خيار في لحظة أزمات مركّبة، لكن العضو في ائتلاف الاعمار حنان الفتلاوي وجهت تساؤلات مباشرة وصفتها بـ«المحرجة» حول حضور رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في اجتماعات الإطار، رغم إعلانه مقاطعة الانتخابات وعدم امتلاكه أي كتلة نيابية.
وقالت: «ما جدوى حضور حيدر العبادي في الاجتماعات؟ هو لم يشارك في الانتخابات وليس لديه كتلة تدعمه.. من الذي أتى به؟ أوجه سؤالاً مباشراً إلى الإطار: ما تفسير أو تبرير وجود العبادي داخل الإطار رغم عدم امتلاكه أي نائب؟».
وقالت الفتلاوي إن بيانات الإطار التنسيقي باتت تتسم بتكرار نمطي ممل، مضيفة: «بيانات اجتماعات الإطار التنسيقي يكتبها شخص غير حاضر في الاجتماعات، تبدو كأن الذكاء الاصطناعي يكتبها، مجرد تغيير مفردة أو كلمتين ثم تنشر متشابهة في كل مرة».
وبالتوازي، تتعمق الانقسامات داخل البيت الشيعي حول هوية مرشح رئاسة الحكومة، مع تمسك ائتلاف رئيس الوزراء الحالي وائتلاف دولة القانون بمرشحيهما، وتعدد البدائل داخل الإطار التنسيقي، فيما تتحدث قيادات عن ضغوط لدفع الشركاء الكرد والسنة إلى إعلان مواقفهم، دون أن يبدد ذلك ضبابية المشهد.
ومع تصاعد القلق الاقتصادي، تعود التحذيرات من صعوبات محتملة في تأمين رواتب أكثر من ستة ملايين موظف ومتقاعد يعتمدون على الإنفاق الحكومي، فيما تُعاد إلى التداول دعوات إقامة أقاليم، خصوصاً في البصرة، بما يستحضر تجارب توتر سابقة بين المركز والأقاليم، ويثير مخاوف من فتح جبهات سياسية جديدة.
وفي الموازاة، يبقى منصب رئيس مجلس النواب عقدة سنية خالصة، إذ تتواصل المشاورات لاختيار مرشح واحد تفادياً لتعدد الأسماء، وسط قراءة ترى أن أي انتخاب خارج توافق المكون قد يقيّد صلاحيات الرئيس لاحقاً، ويضعف موقعه داخل المعادلة الوطنية.
ومع تشديد القضاء على قدسية المدد الدستورية، تتزايد التساؤلات حول قدرة الطبقة السياسية على تفادي سيناريوهات التعطيل السابقة، بينما كتب ناشط سياسي عبر منصة إكس أن “البلد لا يحتمل فراغاً جديداً” .
وعلى الرغم من كثافة اللقاءات، لا تلوح حتى الآن مؤشرات حسم وشيك قبل نهاية العام، ما يضع العملية السياسية أمام اختبار جديد في بلد تتشابك فيه الأزمات الداخلية مع ضغوط إقليمية متسارعة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي