بغداد/المسلة: بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستتولى «إدارة» فنزويلا عقب إزاحة نيكولاس مادورو، بدا المشهد وكأنه إعادة إنتاج مكشوفة لعقيدة قديمة ترى في النفط مفتاح السيطرة السياسية، من كراكاس التي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وصولاً إلى العواصم العربية التي خبرت هذا المنطق لعقود طويلة.
وأكد ترامب من فلوريدا أن شركات أميركية ستستغل النفط الفنزويلي، ملوّحاً بإرسال قوات برية، ومقترحاً وضع البلاد تحت وصاية مؤقتة، في خطاب أعاد إلى الأذهان لغة الانتداب لا مفردات الديمقراطية، خصوصاً مع إعلانه التعاون مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، وتهميشه الصريح للمعارضة التي طالما دعمتها واشنطن.
وأوضح ترامب أن بلاده «ستدير فنزويلا» إلى حين انتقال «آمن» للسلطة، في طرح يعكس تصوراً يعتبر الموارد الطبيعية ثمناً مباشراً للتدخل السياسي والعسكري، وهو تصور لا يبدو معزولاً عن تاريخ أميركي طويل في التعامل مع نفط الآخرين، لا سيما في العالم العربي.
واستحضر مراقبون تصريحات ترامب السابقة عن نفط العراق حين قال بوضوح خلال ولايته الأولى: «كان يجب أن نحتفظ بالنفط»، وهو تصريح أثار آنذاك عاصفة انتقادات، لكنه عبّر عن جوهر رؤية ترى في النفط مقابل الحماية، وفي «الاستقرار» فاتورة تُدفع من الثروات السيادية.
وتقاطعت هذه الرؤية مع تجارب عربية متعددة، حيث ربطت واشنطن علاقاتها الأمنية والسياسية مع دول نفطية بمعادلات غير معلنة، تقوم على ضمان تدفق الطاقة مقابل المظلة العسكرية، أو ما يسميه منتقدون «إتاوات سياسية» تُفرض تحت عناوين الشراكة والتحالف.
وتوسعت المقارنات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب ناشطون عرب أن «فنزويلا اليوم تشبه العراق 2003 بنسخة لاتينية»، فيما غرّد آخرون بأن «النفط يظل اللغة الوحيدة التي تفهمها واشنطن حين تتحدث عن الحرية»، في تعبير عن شعور متجذر بالريبة من الخطاب الأميركي.
وبينما دان ديموقراطيون أميركيون ما وصفوه بعودة الإمبريالية النفطية، واعتبر السيناتور برايان شاتز أن حكم دول أخرى «تحت أي ظرف» خطأ كارثي، بقي السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت فنزويلا ستتحول إلى سابقة جديدة تشرعن التدخل المباشر مقابل النفط، أم أنها حلقة إضافية في سلسلة تمتد من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط.
وتكشف تصريحات ترامب، من فنزويلا إلى العراق، عن خيط ناظم في السياسة الأميركية، يرى الثروة النفطية كأداة نفوذ لا كملكية وطنية، ويعيد فتح نقاش عربي قديم حول كلفة الاعتماد على الحماية الخارجية، وحدود السيادة في عالم تحكمه الطاقة قبل القيم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي
لماذا لاتحسن الطبقة السياسية ترشيح شخصيات فاعلة للرئاسات الثلاث ؟