المسلة

المسلة الحدث كما حدث

من الرصانة إلى الفوضى:كيف أصبحت رئاسة الجمهورية العراقية نافذة إعلانات ترويجية لعشرات المرشحين

من الرصانة إلى الفوضى:كيف أصبحت رئاسة الجمهورية العراقية نافذة إعلانات ترويجية لعشرات المرشحين

6 يناير، 2026

بغداد/المسلة:  تبرز رئاسة الجمهورية كمنصب يجسد التوازنات الدقيقة بين المكونات الوطنية، إلا أن الدورة الحالية تشهد تضخماً ملحوظاً في قوائم المرشحين، حيث تجاوز عددهم العشرات، مما يثير تساؤلات حول التوافقات التي تحكم أحد أعلى المناصب في الدولة.

وبينما يُفترض أن تكون هذه التوافقات مبنية على أعراف دستورية وسياسية راسخة، فإن الإجراءات المتبعة في عملية الترشح تبدو متسقة جزئياً مع النصوص الدستورية، التي تتطلب انتخاب الرئيس بأغلبية الثلثين في البرلمان، أي 220 صوتاً من أصل 329، غير أنها تبتعد عن التقاليد غير المكتوبة التي كانت تحصر المنصب في إطار توافقي كردي.

ومع ذلك، تحولت العملية من استحقاق دستوري رفيع إلى مشهد يفتقر إلى الرصانة والجدية في بعض جوانبه، حيث يتنافس مرشحون من خلفيات متنوعة، بما في ذلك شخصيات غير تقليدية، مما يعكس انقسامات داخلية أعمق.

في هذا السياق، يظل المنصب توافقياً بطبيعته، يعتمد على تفاهمات بين الكتل السياسية الرئيسية، لكنه يواجه تحديات في الحفاظ على هذه الروح أمام المنافسة المتزايدة.

علاوة على ذلك، كان المنصب محسوماً تاريخياً وسياسياً داخل البيت الكردي، وبصورة حصرية للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي شغله في الدورات السابقة، مثلما حدث مع الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد في 2022، فلماذا إذن هذا الكم الهائل من المرشحين، بما في ذلك فؤاد حسين من الحزب الديمقراطي الكردستاني ونزار أميدي من الاتحاد الوطني؟

ومن هنا، يبرز السؤال الجوهري: لماذا يتم تسخيف المنصب بهذه الطريقة، حيث يتقدم مرشحون لا يملكون دعماً حزبياً قوياً، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد الفراغ الرئاسي وتعقيد تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية في 2025؟، بل ان بعض المرشحين هدفهم الدعاية والشهرة لا أكثر.

قال مراقب سياسي كردي، عبر منصة إكس، إن “هذا التضخم في الترشيحات يعكس محاولات لإعادة توزيع النفوذ داخل الكرد، لكنه يهدد بفقدان المنصب هيبته الدستورية”.

أما محلل عراقي مستقل، فقد علق عبر فيسبوك قائلاً: “التوافقات التقليدية أصبحت هشة أمام الطموحات الشخصية، مما يجعل العملية أقرب إلى مسرحية سياسية بدلاً من استحقاق وطني”.

وفي الوقت نفسه، أشار ناشط مدني من بغداد، في منشور على إكس، إلى أن “الإجراءات الحالية تتوافق مع الدستور حرفياً، لكنها تفتقر إلى الروح التوافقية التي بنيت عليها الدولة ما بعد 2003، وقد تؤدي إلى أزمة دستورية إذا استمرت المنافسة دون حلول”.

بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن هذا الوضع يعكس تحولات أوسع في السياسة العراقية، حيث أصبحت الكتل الكردية، مثل الحزب الديمقراطي والإسلامي الاتحادي، أكثر جرأة في المنافسة، مما يهدد بإعادة رسم الخريطة التوافقية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author