بغداد/المسلة: لم يكن لقاء المالكي والسوداني حدثًا عابرًا يمكن تفسيره بمنطق المجاملات السياسية أو ترميم العلاقات الشخصية. فالخلافات التي سادت بين الطرفين خلال الفترة الماضية لم تكن خفية، بل كانت مادة للتكهنات والمراهنات داخل الإطار السياسي الشيعي وخارجه، حتى ظنّ كثيرون أن القطيعة باتت خيارًا ثابتًا لا رجعة عنه.
لكن السياسة، خصوصًا في لحظات الخطر، لا تُدار بالعواطف ولا بتاريخ الخلافات، بل بحسابات البقاء والاستقرار.
ما جرى من لقاءات متكررة بين الرجلين يعكس إدراكًا متزايدًا بأن العراق يقف عند مفترق حساس، وأن ترف الخصومة لم يعد ممكنًا في ظل تصاعد الضغوط الداخلية وتعقّد المشهد الإقليمي.
البيئة المحيطة بالعراق تشهد تحولات متسارعة: توتر إقليمي مفتوح على احتمالات خطيرة، ضغوط دولية متزايدة، هشاشة اقتصادية مقلقة، واستقطاب سياسي داخلي قابل للانفجار عند أي هزة.
في مثل هذا السياق، يصبح استمرار الانقسام داخل مركز القرار الشيعي عامل ضعف لا خلاف عليه، وقد يفتح الباب أمام سيناريوهات لا يرغب بها أي من الأطراف، سواء على مستوى الاستقرار السياسي أو الأمني أو حتى الاجتماعي…
وعليه …
تكتسب أهمية هذا اللقاء من كونه كسر منطق القطيعة في لحظة لم يعد فيها الانقسام خيارًا آمنًا، إذ يعكس إدراكًا لدى المالكي والسوداني بحجم المخاطر التي تحيط بالدولة، وأن إدارة الخلاف من الداخل ” ان وجد ” أقل كلفة من تركه يتفاقم في العلن.
وفي هذا السياق، فإن تفاهم المالكي والسوداني يشكل عنصرًا مهمًا لتعزيز الاستقرار وتحصين القرار السياسي في مرحلة مقبلة أكثر حساسية وتعقيدًا.
بقلم سياسي عراقي
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي