بغداد/المسلة: نشر موقع الأمم المتحدة في السابع من كانون الثاني/يناير 2026 تقريراً تحليلياً باللغة الإنجليزية أكد فيه أن العراق يقف عند لحظة انتقال حاسمة، ليس فقط على مستوى الدولة، بل أيضاً في طبيعة دور الأمم المتحدة داخل البلاد، مع تحوّل واضح من منطق الاستقرار المؤقت إلى أفق الاستدامة طويلة الأمد في السنوات الاخيرة.
وأوضح التقرير، الذي كتبه المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في العراق غلام إسحق زاي، أن التحولات الجارية على الأرض أعادت رسم أولويات العراق، وفرضت على الأمم المتحدة إعادة تكييف أدواتها وأساليب عملها لضمان الفاعلية والاستمرارية، في ظل واقع مختلف عن سنوات النزاع والطوارئ.
وأشار إلى أن العراق، بعد عقود من الصراع، يشهد تقدماً ملموساً تمثل في تحسن الوضع الأمني، ما أتاح عودة ما يقرب من خمسة ملايين نازح داخلياً إلى مناطقهم، إلى جانب تعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً، وبدء مؤسسات الدولة استعادة ثقة المواطنين، فضلاً عن عودة العراق للانخراط الإقليمي مع محيطه.
ولفت التقرير إلى أن هذه المكاسب، حقيقية وتستدعي نمطاً جديداً من الشراكات الدولية.
وانتقل التقرير إلى شرح التحول في دور الأمم المتحدة، مبيناً أن تراجع الاحتياجات الإنسانية واختتام ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في عام 2025، دفع المنظمة إلى الانتقال من وجود تقوده المهام السياسية والإنسانية إلى شراكة تنموية تركز على الأولويات الوطنية.
وأكد أن هذا الانتقال تم بحذر وتنسيق وثيق مع الحكومة العراقية، لضمان تقليص المساعدات الإنسانية دون تعريض الفئات الهشة لمخاطر إنسانية جديدة.
وبيّن أن النتيجة كانت تشكّل فريق أممي يعمل بشكل أكثر تكاملاً، حيث جرى توحيد العمل الإنساني والتنموي وبناء السلام ضمن إطار توجيهي واحد يستند إلى إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة، الذي وُقّع حديثاً، ويحدد أولويات واضحة تشمل تنويع الاقتصاد، والحماية الاجتماعية، والقدرة على التكيف مع تغيّر المناخ وشح المياه، إضافة إلى الحوكمة وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وأكد التقرير أن القيادة المحورية لعبت دوراً أساسياً في ربط المسارات الإنسانية والتنموية والسلمية، بما يضمن استمرارية الجهود ومنع تجزئتها خلال الفترات الحساسة، مع تعزيز الملكية الوطنية للبرامج والسياسات.
وسلّط الضوء على أن التمويل يمثل حجر الزاوية في هذا التحول، حيث بات التركيز منصباً على إيجاد مصادر تمويل أكثر استدامة من خلال التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وبنوك التنمية والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن قبول الحكومة العراقية بآليات التمويل المشترك يعكس ثقة متزايدة بعمل فريق أممي أكثر تنسيقاً ومساءلة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذا النهج بدأ يحقق نتائج ملموسة، سواء في مجال الحماية الاجتماعية أو العمل المناخي أو إيجاد حلول دائمة للنزوح، مع تسجيل وفورات تشغيلية قُدرت بنحو عشرة ملايين دولار خلال السنوات الماضية، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالتمويل وبناء القدرات ومخاطر التراجع، ليخلص إلى أن الأمم المتحدة، في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ العراق، لا تتمسك بنماذجها القديمة، بل تمضي بثبات من الاستقرار إلى الاستدامة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي