المسلة

المسلة الحدث كما حدث

لماذا يُستهدف السوداني الآن؟

لماذا يُستهدف السوداني الآن؟

13 مارس، 2026

بغداد/المسلة:  ما يحدث في المشهد السياسي العراقي اليوم ليس مجرد نقدٍ عابر ولا اختلافٍ طبيعي في الرأي. ما يجري أقرب إلى معركة سياسية مفتوحة تُستخدم فيها كل أدوات التشكيك والتشويه، لأن هناك قوى شعرت فجأة أن زمن التحكم بالدولة كما اعتادت قد بدأ يتلاشى. فعندما تتحرك الدولة لاستعادة قرارها، يتحول الارتباك لدى أصحاب المصالح إلى ضجيج، ويتحول الضجيج إلى حملات منظمة.

الهجوم على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم يأتِ من فراغ، ولم يظهر فجأة بلا سبب. الحقيقة الواضحة أن كثيراً من الأطراف التي تصرخ اليوم لم تكن غاضبة بالأمس. لكنها اكتشفت فجأة لغة الاتهام والتصعيد عندما اصطدمت إرادتها بجدار دولة بدأت تقول: كفى.

لقد اعتاد البعض طوال سنوات أن تكون الحكومة ساحة لتقاسم النفوذ، وأن تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات للمساومة والضغط. لكن عندما يظهر توجه لإدارة الدولة بمنطق المؤسسات لا بمنطق الصفقات، يصبح ذلك تهديداً مباشراً لمن بنى نفوذه على الفوضى. عندها يبدأ الهجوم، وتُفتح منصات التشكيك، وتُصنع القصص وتُضخم الروايات.

أما الاتهام الأخطر، وهو التشكيك بوطنية السوداني أو قدرته على حماية مصالح العراق، فهو اتهام سياسي لا يقف على أرض صلبة. فالرجل منذ تسلمه المسؤولية رفع شعار “العراق أولاً” ليس كشعار عاطفي، بل كنهج سياسي في لحظة إقليمية معقدة، حيث تتقاطع المصالح وتتشابك الضغوط. وفي مثل هذا المناخ، فإن الحفاظ على توازن الدولة وسيادتها ليس عملاً بسيطاً، بل مهمة ثقيلة تحتاج إلى هدوء وحسابات دقيقة.

وفي ما يتعلق بالحشد الشعبي، حاول البعض صناعة قصة عن خلافات أو صدامات، وكأن هناك أزمة كبرى تُدار خلف الكواليس. لكن الواقع يقول شيئاً مختلفاً تماماً. فالحشد ما زال ركناً أساسياً في المنظومة الوطنية، ومكانته محفوظة، وقياداته حاضرة في المشهد السياسي الداعم للاستقرار. ولذلك فإن ما يُثار ليس سوى ضجيج إعلامي يبحث عن أزمة غير موجودة.

لكن المعركة الحقيقية ليست هنا فقط… بل في الاقتصاد.
فالعراق يقف اليوم أمام محاولة جادة لكسر الحلقة القديمة لاقتصاد الريع، الاقتصاد الذي عاش طويلاً على النفط وحده، والذي سمح بظهور شبكات مصالح ضخمة تعيش على الفوضى والامتيازات. عندما تبدأ الدولة بالحديث عن تنويع الموارد، وإعادة تنظيم النظام المالي، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، فإن ذلك يعني ببساطة أن مصالح كبيرة ستتضرر.

ولهذا يرتفع الصراخ الآن.
ولهذا تتحول المنابر إلى ساحات اتهام.
ولهذا تتكاثر الروايات والاتهامات.

فالإصلاح الحقيقي ليس قراراً إدارياً هادئاً… بل زلزال سياسي يضرب شبكات المصالح التي تعودت أن تعمل في الظل.

العراق اليوم أمام لحظة فاصلة: إما أن يستمر أسيراً لدائرة الصراع والابتزاز، أو أن يمضي في طريق استعادة الدولة وهيبتها. وهذه المعركة لن تكون سهلة، لأن كل خطوة نحو النظام ستواجهها مقاومة من أولئك الذين عاشوا طويلاً على الفوضى.

وفي النهاية تبقى القاعدة التي لا تخطئ في السياسة:
عندما يبدأ الإصلاح الحقيقي… يرتفع الصراخ.
ليس لأن الإصلاح خطأ، بل لأن من عاشوا على الفوضى يخافون اليوم من لحظة الحساب.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author