المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الإطار ورئيس الوزراء .. حدود الشراكة بين القرار والتنفيذ

الإطار ورئيس الوزراء .. حدود الشراكة بين القرار والتنفيذ

12 يناير، 2026

بغداد/المسلة:

فهـد الجبوري

تُبنى العلاقة السليمة بين الإطار التنسيقي ورئيس مجلس الوزراء على توازن دقيق بين المرجعية السياسية والسلطة التنفيذية وهو توازن إذا اختل انعكس مباشرة على استقرار الحكم وكفاءة إدارة الدولة فنجاح أي حكومة لا يتحقق بتغليب طرف على آخر بل بتحديد واضح للأدوار والصلاحيات

رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي الأول في الدولة ومن حقه بل من واجبه أن يمتلك حرية كاملة في إدارة الملفات التنفيذية واتخاذ القرارات ومعالجة الأزمات اليومية ضمن الإطار الدستوري والقانوني

إخضاع هذا الدور لرقابة سياسية تفصيلية أو اشتراط العودة إلى الإطار التنسيقي في كل خطوة تنفيذية يحوّل السلطة التنفيذية إلى سلطة مقيدة ويُضعف مبدأ المسؤولية المباشرة

في المقابل لا يمكن لرئيس الوزراء أن يتجاوز الإطار التنسيقي في القضايا الاستراتيجية والخيارات السيادية الكبرى فالإطار هو المرجعية السياسية التي أنتجت الحكومة ويتحمل مسؤولية توجهاتها العامة وبالتالي فإن تجاوز هذه المرجعية يُعد إخلالاً بالشراكة السياسية ويؤسس لصراع صلاحيات بدل التعاون المنظم

المشكلة الحقيقية لا تكمن في هذا التوصيف النظري بل في غياب موقف موحد داخل الإطار التنسيقي نفسه فتعدد الآراء وغياب القرار الحاسم في القضايا الاستراتيجية يفتح الباب أمام رئيس الوزراء لاستثمار هذا التباين واتخاذ مواقف مختلفة مستنداً في كل مرة إلى رأي أو طرف داخل الإطار ينسجم مع توجهه وهنا يصبح الخلل بنيوياً لا مرتبطاً بشخص رئيس الوزراء

من الخطأ اختزال الإشكالية في أداء رئيس الحكومة وحده لأن استمرار غياب التوافق داخل الإطار سيعيد إنتاج الأزمة مع أي رئيس وزراء قادم فالعلاقة غير المنضبطة لا تُعالج بتقييد الصلاحيات أو توسيعها بشكل اعتباطي بل بتوحيد الرؤية السياسية داخل الإطار أولاً

إن الصيغة السليمة للحكم تقوم على فصل واضح بين الاستراتيجية والتنفيذ الإطار التنسيقي مرجعية في القرار السياسي والخطوط العامة ورئيس مجلس الوزراء صاحب الصلاحية الكاملة في التنفيذ وبهذا التوازن فقط يمكن الحفاظ على هيبة القرار السياسي وضمان كفاءة الأداء التنفيذي ومنع الانزلاق إلى صراعات داخلية تُدار على حساب استقرار الدولة.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author