بغداد/المسلة: رَدَّ مصدرٌ عراقيٌّ مسؤولٌ على البيان الصادر عن وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان، مؤكداً أن البيان لا يخرج عن كونه محاولة واضحة للهروب من الاستحقاقات الدستورية والقانونية، عبر تبني خطاب تصعيدي يعتمد سياسة تحويل الانتباه، بهدف التغطية على ملف مالي معقد ظل عالقاً لسنوات دون حلول جذرية، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية والرقابية بحسمه وفق الدستور.
وَوَصَفَ المصدر حديث الإقليم عن تراجع الإيرادات الاتحادية بأنه استخدام متكرر لـ“شماعة جاهزة” لا ينفي حقيقة استمرار الإقليم بالعمل بمنظومة جمركية منفصلة ومنافذ لم تخضع فعلياً لإدارة اتحادية كاملة، وهو ما يعد خرقاً مباشراً لمبدأ السيادة المالية ووحدة السياسة الاقتصادية للدولة، مشيراً إلى أن توجيه اتهامات غير مدعومة بأدلة عن وجود فساد اتحادي لا يمنح الإقليم أي شرعية للاستمرار بسياسات مالية مستقلة عن المركز.
وَأَكَّدَ أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة أظهر تطوراً ملحوظاً في عمل المنافذ والكمارك الاتحادية، عبر اعتماد الأنظمة الحديثة والأتمتة، وهو ما انعكس بوضوح على زيادة إيرادات الدولة، خلافاً لما يروّج له بيان الإقليم الذي يتجاهل هذه الحقائق ويتعامل معها بانتقائية.
وَتَحَدَّثَ المصدر عن ملف التهريب، مشدداً على أنه حقيقة مثبتة لا يمكن إنكارها بالبيانات الإعلامية، لافتاً إلى أن تقارير رقابية رسمية وثقت خسائر فعلية تكبدتها الخزينة الاتحادية بسبب اختلاف التعرفة الجمركية وضعف السيطرة وتعدد نقاط الجباية، وهو ما دفع عدداً كبيراً من التجار إلى تحويل نشاطهم التجاري نحو الإقليم بحثاً عن كلفة أقل ورقابة أضعف، فضلاً عن استمرار العمل بنظام جمركي قديم يتيح التلاعب والتهرب من الرسوم الحقيقية.
وَتَسَاءَلَ المصدر عن جدية الإقليم في الحديث عن توحيد التعرفة الجمركية وتطبيق نظام “أسيكودا”، في ظل عدم استكمال الخطوات التنفيذية على الأرض، واستمرار بقاء الإيرادات السيادية خارج الخزينة الاتحادية، مؤكداً أن توحيد التعرفة لا يتم عبر التصريحات بل من خلال التزام صريح بالدستور الذي ينص على خضوع جميع المنافذ العراقية لرقابة مركزية.
وَشَدَّدَ على أن شرعية المنافذ الحدودية لا تقبل التجزئة، وأن اعتراف دول الجوار لا يمنحها شرعية قانونية، باعتبار أن المنافذ شأن سيادي حصري للحكومة الاتحادية، وأي إدارة خارج هذا الإطار تبقى موضع إشكال قانوني مهما كانت المبررات السياسية.
وَأَوْضَحَ أن وجود المكاتب والسيطرات الجمركية الداخلية لم يكن سبباً للأزمة، بل نتيجة مباشرة لغياب الثقة بالبيانات الجمركية الواردة من بعض المنافذ، وإجراءً احترازياً فرضته الفجوة بين المركز والإقليم.
وَخَتَمَ المصدر بالتأكيد على أن رواتب موظفي الإقليم حق لا جدال فيه، لكنها تقابلها التزامات دستورية واضحة بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية، محذراً من أن تحويل الملف إلى خطاب مظلومية تاريخية لن يحل المشكلة بل سيعقدها، وأن تبادل الاتهامات واللغة التصعيدية لن يغلق ملفاً مفتوحاً منذ سنوات، فيما يبقى الحل مرهوناً بالالتزام بالدستور، وتسليم الإيرادات السيادية، وتوحيد الإدارة المالية، وإخضاع جميع المنافذ دون استثناء لسلطة الدولة الاتحادية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الصادقون لدولة القانون: قدموا وثيقة رسمية موقعة من قادة الإطار تثبت ترشيح المالكي
العراق ليس ولاية عثمانية ولا ساحة لحروب الآخرين
نذير الفناء: أضخم حشد أمريكي يطوق إيران.. هل بدأت ساعة الصفر؟