المسلة

المسلة الحدث كما حدث

 السنابل العراقية تنتظر أمطار الشتاء.. و السدود تراقب الجوار الإقليمي

 السنابل العراقية تنتظر أمطار الشتاء.. و السدود تراقب الجوار الإقليمي

9 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: بين سهول “واسط” ومشاتل “نينوى” يراقب مزارعون عودة الغيوم الثقيلة، بعدما تحولت مواسم كاملة خلال الأعوام الأخيرة إلى حقول مغبرة.

ويتحدث مهندسون زراعيون عن أن زخات هذا الشتاء أعادت إلى الأذهان مواسم 2019 حين امتلأت السدود جزئياً، لكنهم يحذرون من المبالغة؛ فالعراق ما يزال من أكثر خمس دول هشاشة مائياً في الشرق الأوسط وفق تقديرات دولية، بينما يقول المزارع “أبو حيدر” وهو يتفقد أرضه قرب الكوت: “الأرض شربت أخيراً.. لكنها عطشى منذ سنوات”.

وفي المقابل يطرح المختصون سيناريو معاكسا، إذ يتخوف خبراء الموارد المائية من تذبذب الهطول.

ويشير باحث بيئي عبر منشور على منصة “إكس” إلى أن “المشكلة ليست المطر بل استمراريته، سنة رطبة واحدة لا تنهي عقداً من الجفاف”.

ويضيف مواطن من الأنبار أن القلق الأكبر هو انقطاع الأمطار فجأة قبل اكتمال الموسم الزراعي، لأن التربة الحالية تعتمد على تكامل الهطول مع الإطلاقات المائية من الأنهار.

ومن زاوية المخزون الاستراتيجي يؤكد موظفون محليون أن التساقط الأخير ساهم فعلاً في تأمين الرية الثانية لمحاصيل القمح والشعير، وهي مرحلة حاسمة في نمو السنابل.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن أكثر من نصف المساحات المزروعة بالحنطة تعتمد الآن على مياه الأمطار مباشرة بدل السحب من الأنهار، ما خفف الضغط على الخزانات التي انخفضت خلال 2024 إلى مستويات قاربت 40 بالمئة من طاقتها التصميمية.

وفي الحقول نفسها تظهر آثار أخرى؛ إذ وفرت الأمطار إمدادات لري البساتين وسقي الماشية وحتى الاستعمالات المنزلية في القرى.

وتقول مهندسة زراعية، سمية حسن من بابل إن “الفلاح لم يعد ينتظر صهريج الماء كل أسبوع”، بينما يلاحظ سكان ريف “ديالى” عودة الجداول الموسمية التي اختفت لسنوات.

وعند مقارنة الأرقام يذكر مراقبون أن كميات الهطول الحالية تفوقت بوضوح على الفترة نفسها من الشتاء الماضي، حين شهدت مدن وسط وجنوب البلاد مواسم شبه جافة.

ويرى خبير مائي أن هذا التحسن يمنح الخطة الزراعية الشتوية فرصة الاستمرار دون تقليص المساحات، لكنه يبقى مرتبطاً بإدارة الخزين وإطلاقات الأنهار القادمة من دول الجوار.

وفي العمق الجيولوجي تسجل الآبار تغيراً تدريجياً، إذ ارتفع منسوب المياه الجوفية في بعض المناطق الزراعية عدة سنتيمترات بعد سنوات من الانخفاض المتواصل.

ويقول صاحب بئر ارتوازية قرب “بابل” إن المضخة “لم تعد تعمل لساعات طويلة كما في الصيف الماضي”، ما يعكس دور الأمطار في إعادة شحن الطبقات الحاملة للمياه التي كانت سنداً رئيسياً خلال الشح المائي.

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author