بغداد/المسلة:
داود هاشم
ما صحة مقولة دينارنا اقوى من دولارهم؟
هل دينارنا اقوى بدون سيادة اقتصادية وسياسية ؟
لعل الكثير من المتابعين للشأن السياسي لايجد تبرير واضح لاسباب انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة عين الاسد
ذهب البعض بتسجيل ذلك انتصاراً سياسيا يعبر عن حكمة وقوة الحكومة الحالية واخر ذهب لاسباب تخوف القوات الأمريكية من الردع الإيراني في حال نشوب معركة قادمة
في حين ذهب آخرون إلى تفسيرات غير منطقية لا تستند إلى اي وقائع ملموسة،
الحقيقة غير المشخصة ان امريكا استخدمت سلاح القوة الناعمة بنهجها ستراتيجية جديدة فبعد انتهائها من تنفيذ حادثة اغتيال المطار في 2020/1/2 وايصال رسالتها الترويضية بامكانية وصولها لمن تريد ، ترويض اعتمد التلويح بعصى الاغتيال الجسدي لتتحول بعدها إلى مرحلة وسيناريو وستراتيجية جديدة تعتمد التلويح بعصى الاغتيال الاقتصادي للعراق منهجية انطلقت مع نهاية عهد حكومة الكاظمي ونُفذت حرفيا مع بداية حكم السوداني حين قننت مبيعات الدولار وأحكمت عمليات رفد المركزي العراقي بمبيعات الدولار النقدي حيث بلغ سعر السوق السوداء 1720 دينار للدولار الواحد
بانخفاض مبيعات المركزي اليومية إلى 80 مليون دولار مقارنة مع اليوم حوالي (300-350) مليون يوميا ، رسائل واضحة لاجبار الحكومة والطبقة السياسية على قبول الرضوخ والانصياع لقبول الأجندة الأمريكية في المشهد السياسي العراقي اعقب ذلك الرضوخ معاقبة وايقاف العديد من البنوك التي يعتقد انها تهرب الدولار مع فرض شروط على التحويلات اجراءات ان استمرت حينها تعطل الحكومة من امكانية الحصول على الدينار لاغراض تنفيذ الموازنة بسبب انخفاض مبيعات دولار النفط !!
حزم الإخضاع الأمريكي تلك نجحت إلى حد كبير بتحقيق مستويات خضوع وخنوع فاق توقعات الاميركان انفسهم اثمرت نتائجها عن سلسلة تراجعات عراقية فقد توقف قصف السفارات والقواعد الأمريكية ومصالحها وصولا إلى تعطيل قانون الحشد الشعبي وصولا إلى تحييد سلاح المقاومة في معركة الاثني عشر يوما بين ايران والكيان إلى الموقف المحايد من معركة اسقاط نظام الاسد ؟
سلاسل واحداث سياسية في ساحة الشرق الأوسط كانت تستدعي مواقف وردات فعل متوقعة من الداخل العراقي مقارنة بما سبق قد تم تعطيلها من خلال رسائل مرسلة سابقا معتمدة على التصفية الجسدية بطائرات مسيرة ومسك رقبة الدولار العراقي بالجيب الأمريكي الذي كان بامكانه ومازال له ان يسقط اي حكومة بل قد ينال حياة النظام السياسي برمته ان توقفت أميركا عن تعزيز الحوالات الخارجية وتعطيل حصول المركزي على مبيعاته بالدولار/ الدينار
للأسباب انفاً بعد ان بات مصير الاقتصاد العراقي متحكم به أميركيا فإطلاق الضوء الاخضر لبدء انفلات السوق السوداء وعواقبه ببلوغ سعر الصرف 3000 دينار للدولار وارتداد ذلك على ارتفاع اسعار السلع والخدمات ومعدلات التضخم التي تقود إلى فقر قد يقلب ويفجر الشارع على اقوى الحكومات سيناريو اقتصادي باتت أميركا لاتحتاج معه لقاعدة عين الاسد او غيرها لغرض فرض هيمنتها وإملاءاتها على الساحة السياسية سواء بتشكيل او تمرير الحكومات او الاعتراض عليها او حتى اسقاطها دون اطلاق رصاصة واحدة ما أفضى إلى خفض مستوى السيادة الوطنية العراقية التي يتبجح بها علينا العديد بعد ان تم اعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي بمتحكم أمريكي رئيسي وحيد لا ينافسه اي نفوذ آخر بالمنطقة ، مشهد يترجم انحسار كافة ادوار اللاعبين الاخرين لصالح سياسة ترامب المتهورة التي لن تحتاج إلى المزيد من التلويح بعد التلويح سلاح الاغتيالات والانتهاء بالسلاح الدولاري الأكثر قسوة وأهمية الذي يمكن ان يغير المعادلة السياسية بالعراق دون اراقة دماء او تكبد خسارة مادية او بشرية وباتت مسألة تعطيل تشكيل الحكومة او الاعتراض عليها او اسقاطها خيارات مرهونة دولاريا.
واخيرا مازلت لأفهم مقولة الفطاحل مستشاري السيد رئيس الوزراء دينارنا اقوى من الدولار بعد خسارتنا لسيادة القرار الاقتصادي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
جمود 2026 وأشباح 2014.. هل يكسر الفيدرالي الأمريكي طموح الولاية الثالثة؟
الصين ومستشارها الوحيد
معرقلات تشكيل الحكومة العراقية