المسلة

المسلة الحدث كما حدث

نوري المالكي والعودة المحسوبة بين الوجوه المجرّبة والرهانات على البراغماتية

نوري المالكي والعودة المحسوبة بين الوجوه المجرّبة والرهانات على البراغماتية

25 يناير، 2026

بغداد/المسلة: يُحلّل المشهد السياسي العراقي من زاوية استشرافية تميل إلى المستقبل، مع التعامل مع ترشيح “نوري المالكي” بوصفه محطة سياسية جديدة أكثر من كونه استعادة لزمن مضى، في سياق داخلي وإقليمي بالغ الحساسية، حيث تسعى بغداد إلى تثبيت توازناتها وإعادة إنتاج الاستقرار عبر وجوه تمتلك خبرة الدولة ومفاتيح التفاهم.

وينطلق الترشيح من معادلة واضحة، بعدما نجح “الإطار التنسيقي” في تثبيت موقعه كأكبر كتلة نيابية، ما منح المالكي فرصة دستورية وسياسية، وأعاد اسمه إلى الواجهة كمرشح بعد أن أعلن الفائز الأول في الانتخابات، “محمد شياع السوداني”، دعمه له عبر أصوات “ائتلاف الإعمار والتنمية”.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن يبرز التنسيق بين المالكي ورئيس الوزراء الحالي، صاحب التجربة في البناء والإعمار وإدارة التوازن، كعامل حاسم في نجاح المرحلة المقبلة، وبوصفه نقطة ارتكاز أساسية في أي قراءة مستقبلية، إذ تشير المعطيات إلى احتمال قيام تنسيق عملي بين الرجلين قائم على توزيع الأدوار، بما يسمح باستمرار سياسات التهدئة والانفتاح الاقتصادي، مع تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها.

ويُقرأ حضور المالكي اليوم باعتباره امتداداً لنفوذ سياسي متراكم لم ينقطع منذ عام 2006، حيث النجاح في المهمة الجديدة يحتاج الى هندسة التحالفات وضبط إيقاع التوازن داخل البيت الشيعي، مع التواصل مع مختلف الأطراف، حيث تتطلب المرحلة قيادة قادرة على تدوير الزوايا لا كسرها.

وتتقدّم هذه الفرضية مع إدراك المالكي للتحولات التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الشارع أو بنية النظام السياسي، ما يرجّح توجهاً أكثر براغماتية في حال توليه المنصب، يركّز على الاستقرار والخدمات وإدارة التوازنات، بدلاً من استعادة معارك الماضي أو خطابها.

وفي السياق الإقليمي، يحتاج العراق إلى إرسال رسالة طمأنة مزدوجة، تعكس قدرة بغداد على الحفاظ على خطوط تواصل مفتوحة مع القوى الدولية والإقليمية، في لحظة تشهد إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.

ويظل تشكيل الحكومة المقبلة اختباراً معقداً، لكن القوى الداعمة للمالكي قد توفّر مظلة تفاهم تسمح بتمرير المرحلة بأقل قدر من الاضطراب، مع تركيز واضح على المستقبل بوصفه أولوية سياسية واجتماعية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author