بغداد/المسلة: يغرق العراق في أزمة سياسية متفاقمة، حيث يتجاوز الشلل السياسي المدد الدستورية ليصبح نمط إدارة شبه دائم، معتمداً على تفاوضات طويلة الأمد.
وتجاوزت القوى السياسية هذه المدد مراراً دون أن تتحمل كلفة قانونية أو سياسية ملموسة، مما يعكس ضعف الآليات الدستورية في فرض الالتزام.
و دخل البلد عملياً في مأزق الفراغ الدستوري بعد إخفاق مجلس النواب للمرة الثانية في عقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية، وسط غياب موعد بديل واضح يعزز من حالة الجمود.
ويحدد الدستور سقفاً زمنياً صارماً يقتصر على 30 يوماً من انعقاد الجلسة الأولى للمجلس لانتخاب الرئيس، مع استمرار الرئيس الحالي في تصريف المهام إلى حين إيجاد بديل. حذر مجلس القضاء الأعلى في بيانات سابقة من مخاطر تجاوز هذه التوقيتات، محذراً من تفاقم الفراغ المؤسساتي الذي قد يؤثر على الاستقرار العام.
ومع ذلك، لا يمكن وصف ما يجري بالتعطيل المتعمد فحسب، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءاً من لعبة التوازنات السياسية المعقدة .
وتحوّل النخبة السياسية النصوص الدستورية من بنود ملزمة إلى مواعيد إرشادية، مستخدمة التسويف والمماطلة كأدوات تفاوضية.
ونجم الفشل في انتخاب الرئيس عن خلافات حادة حول ترشيح “نوري المالكي” لمنصب رئيس الوزراء، لا عن صراع كردي داخلي كما في الجلسات السابقة، حيث عمّقت المعارضة الأمريكية الصريحة لـ”المالكي”، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، الشروخ داخل الإطار التنسيقي، وأجلت التوافق الكردي-الكردي الذي يعيق تقدم العملية السياسية.
ويعكس تكرار حالة الفراغ الدستوري بعد كل انتخابات خللاً بنيوياً في الدستور نفسه، إذ اكتفى بتحديد المدد دون ربطها بجزاءات أو آليات إلزامية، مما حوّل الاستحقاقات إلى أوراق ضغط تفاوضية. ومن جانب آخر، يبرز هذا النقص كيف أصبحت التوافقات السياسية رهينة التدخلات الخارجية، سواء أمريكية أو إيرانية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مطبخ التشريع المعطل: كيف تحولت اللجان البرلمانية إلى غنائم حزبية؟
رئيس الوزراء يوجه بتسهيل إخراج بضائع التجار والمستوردين من الموانئ
وزير الخارجية الإيراني يصف مؤتمر ميونيخ للأمن بـ”السيرك”