بغداد/المسلة: بينما تترقب الأوساط الشعبية حزمة من التشريعات التي تمس صلب الحياة اليومية، تبقى اللجان النيابية في البرلمان العراقي رهينة التجاذبات الحادة بين الكتل السياسية، حيث يبرز توزيع هذه اللجان كأداة حيوية لإحكام نفوذ الأحزاب على المسارين التشريعي والرقابي.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تشكيل اللجان الدائمة بات يخضع لمعايير “المحاصصة الحزبية” الصارمة، مما حولها من أدوات فنية إلى ساحات للصراع على المكتسبات السياسية بعيداً عن مقتضيات المصلحة العامة.
وعلى ضوء ذلك، تبرز اعتبارات حزبية وجهوية تهيمن على مشهد اختيار الأعضاء، مما أدى إلى تأخير حسم رئاسات اللجان لفترات طويلة، وهو ما ينعكس سلباً وبشكل مباشر على الأداء العام لمجلس النواب.
وباعتبار اللجان النيابية تمثل “العمود الفقري” للعمل البرلماني، فإن تعطلها يعني شللاً شبه تام في مراجعة وتدقيق القوانين قبل طرحها للتصويت، مما يضعف الدور الرقابي للمجلس أمام السلطة التنفيذية.
وفي سياق متصل، تجد الكتل السياسية في هذه اللجان فرصاً لتعزيز “الغنائم السياسية”، حيث يشتد التنافس للحصول على رئاسة أو مقررية اللجان المؤثرة مثل “المالية”، “القانونية”، و”النفط والغاز”.
ويقول مصدر برلماني مطلع في تصريح خاص: “إن الصراع ليس على تقديم الخدمة، بل على مواقع النفوذ التي تتيح رسم السياسات المالية ومتابعة العقود الكبرى والملفات الحساسة”.
من جهتها، قالت نائبة سابقة فضلت عدم الكشف عن اسمها : “إن تسييس اللجان يعرقل مناقشة ملفات تمس حياة المواطن البسيط، ويجعل القوانين الخدمية مؤجلة إلى إشعار آخر”.
وتأسيساً على ما تقدم، فإن السعي الحثيث للاستحواذ على لجان “النزاهة” و”الاستثمار” و”الأمن والدفاع” يعكس رغبة الأحزاب في التأثير على مسار التشريعات الاستراتيجية وحماية مصالحها الاقتصادية.
وهذا التعطيل الممنهج لآلية العمل المؤسساتي لا يؤدي فقط إلى تراكم القوانين المعطلة، بل يساهم في فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسة التشريعية، في ظل بقاء أكثر من “40” قانوناً مهماً بانتظار الحسم الفني داخل أروقة اللجان المختصة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
رئيس الوزراء يوجه بتسهيل إخراج بضائع التجار والمستوردين من الموانئ
وزير الخارجية الإيراني يصف مؤتمر ميونيخ للأمن بـ”السيرك”
العراق.. فشل المفاوضات الإيرانية الأمريكية سيؤدي إلى كارثة بالمنطقة