بغداد/المسلة: شبّهت صحيفة The Washington Times في تقرير تحليلي بقلم الكاتب Tim Constantine كواليس السياسة العراقية بمصارعة المحترفين، معتبرة أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة في بغداد لا يقل إثارة ولا تعقيداً عن عروض الحلبة، حيث التحالفات المؤقتة، والإقصاءات المفاجئة، والنهايات التي لا تعكس بالضرورة مزاج الجمهور.
واستعادت الصحيفة صورة “المعركة الملكية” التي ابتكرها Vince McMahon حين كان يقود اتحاد المصارعة الذي أصبح لاحقاً WWE، لتسقطها على سباق رئاسة الوزراء في العراق، حيث يتزاحم أكثر من اسم ثقيل الوزن في حلبة سياسية مفتوحة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل نحو مئة يوم، من دون أن تتمكن الكتل من حسم خيارها.
وأشارت إلى أن حزب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني حصد 46 مقعداً من أصل 329 في البرلمان، ما جعله الكتلة الأكبر من دون أن يمنحه أغلبية مريحة، في ظل تشظي المشهد بين قوى سياسية ودينية وعرقية متباينة المصالح، ما جعل عملية اختيار رئيس الحكومة رهينة توافقات معقدة تتطلب أكثر من نصف أصوات البرلمان.
ولفتت إلى أن السوداني قاد مرحلة وُصفت بأنها أكثر استقراراً قياساً بالسنوات التي أعقبت سقوط صدام حسين، مع تحسن أمني ونمو اقتصادي نسبي وجهود لمكافحة الفساد، غير أن بعض القوى تبدي تحفظاً على تجديد الولاية لأي شخصية لفترة ممتدة، في ما سماه التقرير “إرث الخشية من عودة الحكم الفردي”.
وتوقفت عند عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى الواجهة، بعد سنوات من الغياب النسبي، مستفيدا من حالة الانسداد السياسي، رغم أن خروجه من السلطة ترافق مع تراجع الثقة الشعبية وتصاعد الجدل حول ملفات فساد كبرى، من بينها ما عُرف إعلامياً بـ“سرقة القرن”، التي تحولت إلى رمز لاختلال منظومة الرقابة الحكومية.
وكشفت أن وزارة الخارجية العراقية تلقت رسالة شفوية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذر من إعادة ترشيح المالكي الذي تولى المنصب بين 2006 و2014، مع التلويح بعقوبات محتملة، ما جعل حظوظه شبه معدومة وأعاد خلط الأوراق داخل التحالفات الساعية لتقديم مرشح “مقبول دولياً”.
وأوردت اسم رئيس الوزراء الأسبق العبادي كأحد الخيارات المطروحة، مشيرة الى انتقادات تتعلق بإدارته للملف الاقتصادي، في وقت يسعى فيه العراق إلى تثبيت مكاسب نموه المالي.
وخلص التقرير إلى أن سيناريو “المعركة الملكية” قد ينتهي بإقصاء الأسماء الأوفر حظاً نتيجة تحالفات خلف الكواليس، ما يفتح الباب أمام مرشح توافقي لا يعكس بالضرورة إرادة الشارع، محذراً من أن تكرار خيبات الأمل قد يعمق فجوة الثقة بين العراقيين ومؤسساتهم.
واختتم بالتأكيد على أن العراقيين يتطلعون إلى قيادة تعزز الاستقرار وتمنع العودة إلى دوامة الصراعات، في مشهد سياسي تبدو فيه الحلبة مزدحمة، والنتيجة مفتوحة على كل الاحتمالات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الرقم الغائب يصفع الجميع: التيار الصدري يصر.. الأزمة ملككم.. لا تلصقوها بنا
برميل “100 دولار”: مغامرة تضع أمن الطاقة العالمي على المحك
لماذا فشلت الحكومات السابقة في اخراج عائدات العراق من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي؟