المسلة

المسلة الحدث كما حدث

برميل “100 دولار”: مغامرة تضع أمن الطاقة العالمي على المحك

برميل “100 دولار”: مغامرة تضع أمن الطاقة العالمي على المحك

20 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: يدرس الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في الوقت الراهن احتمالات توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، وهي الخطوة التي تضع ثالث أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم وأحد أكثر ممرات الشحن حيوية تحت مجهر التهديد المباشر.

ومن جانب آخر، تترقب الأسواق العالمية تداعيات هذا القرار التي قد تنعكس بشكل سريع وقاسٍ على ميزانيات المستهلكين الأمريكيين، لاسيما مع تلويح “واشنطن” بأن التحرك العسكري قد يكون وشيكاً.

عززت الولايات المتحدة من حضورها العسكري في منطقة الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، تزامناً مع تصريحات “ترامب” التي أشار فيها إلى أن الأيام العشرة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة أو الاتفاق.

وبناءً على ذلك، استجابت أسعار النفط فوراً لهذا التوتر، حيث قفز خام “برنت” متجاوزاً حاجز “70 دولاراً” للبرميل، محققاً زيادة بنسبة “7%”، بينما سجل الخام الأمريكي ارتفاعاً بمقدار “10 دولارات” خلال الشهر الماضي فقط.

يهدد هذا الصراع المتصاعد بتبديد المكاسب التي حققها “ترامب” عبر خفض أسعار البنزين، إذ قد تؤدي الضربة العسكرية إلى عكس اتجاه الانخفاض المستمر منذ عام، وهو ما يضع الجمهوريين في موقف سياسي محرج قبيل انتخابات التجديد النصفي. وفي سياق متصل، تبرز المخاوف من أن تتجاوز تكاليف الطاقة قدرة الأسر الأمريكية على التحمل، خاصة وأنها تعاني بالفعل من ضغوط التضخم والتعريفات الجمركية وأزمة الإسكان.

تمتلك إيران في المقابل ورقة ضغط استراتيجية تتمثل في سيطرتها على الجانب الشمالي من “مضيق هرمز”، وهو الممر المائي الذي يعبر من خلاله “20 مليون برميل” يومياً، ما يعادل خُمس الإنتاج العالمي. وعلاوة على ذلك، فإن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الشريان الحيوي كفيل بدفع أسعار النفط لتخطي عتبة “100 دولار” للبرميل، وفقاً لتقديرات خبراء الاستثمار الذين يرون في إغلاق المضيق “خطاً أحمر” للاقتصاد العالمي.

تستبعد القراءات التحليلية، رغم قتامة المشهد، قدرة طهران على الاستمرار في حصار نفطي طويل الأمد، نظراً للتفوق العسكري الأمريكي الكثيف في المنطقة، وحاجة الحكومة الإيرانية الماسة لإيرادات النفط التي تشكل نصف ميزانيتها.

وبالإضافة إلى ذلك، أثبتت التجارب التاريخية، مثل هجمات “بقيق” في السعودية، قدرة قطاع الطاقة على التعافي السريع، ومع ذلك، يظل احتمال وصول سعر البنزين إلى “3 دولارات” للغالون هاجساً يؤرق صانع القرار في “البيت الأبيض”.

يدفع هذا المشهد المعقد نحو إعادة تقييم المخاطر السياسية والاقتصادية، حيث تظل القدرة على تحمل التكاليف هي المحرك الأساسي للناخب الأمريكي. وفي ختام المشهد، يجد “ترامب” نفسه أمام موازنة صعبة بين استعراض القوة العسكرية والحفاظ على استقرار الأسواق، في ظل آراء شعبية حول الاقتصاد تلامس أدنى مستوياتها التاريخية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author