بغداد/المسلة: تحوّل المشهد الأمني في العراق مساء الخميس إلى بؤرة توتر جديدة بعد سقوط قتلى وجرحى في ضربات استهدفت مواقع لفصائل ضمن هيئة الحشد الشعبي، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في الأوساط السياسية والأمنية العراقية التي رأت في الهجمات انتهاكاً لسيادة البلاد ومحاولة لزجّ العراق في صراع إقليمي يتجاوز حدوده.
وقالت هيئة الحشد الشعبي إن تسعة من مقاتليها قُتلوا وأصيب عشرة آخرون في قصف استهدف فجراً قاعدة للحشد في مدينة القائم بمحافظة الأنبار قرب الحدود السورية. وأوضح مسؤولان أمنيان أن الضربة دمّرت المقر بالكامل، مشيرين إلى أن فرق الإنقاذ تعرضت للاستهداف أيضاً أثناء محاولتها الوصول إلى الموقع وإجلاء المصابين.
وارتفعت الحصيلة مساء الخميس مع مقتل عنصرين في قصف استهدف قاعدة عسكرية في محيط العاصمة بغداد، وفق ما أكده مسؤولان . وقال أحدهما إن الضربة طالت معسكر الصقر في جنوب غرب بغداد، وهو مجمع عسكري يضم قوات من الشرطة الاتحادية وعدداً من فصائل الحشد الشعبي.
وتمثل الضربة التي استهدفت القاعدة قرب بغداد أول حادثة من هذا النوع في محيط العاصمة منذ اندلاع التوتر العسكري في المنطقة أواخر شباط/فبراير، حين اتسعت رقعة المواجهات في الشرق الأوسط. وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه العراق الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته الإقليمية وتجنب الانزلاق إلى صراع أوسع.
وأدانت هيئة الحشد الشعبي في بيان رسمي ما وصفته بـ«الاعتداءات الجوية الآثمة» التي طالت مقراتها الرسمية في عدد من المحافظات العراقية، مؤكدة أن المقاتلين الذين سقطوا كانوا يؤدون مهاماً أمنية على الحدود وفي مواقع رسمية تابعة للقوات المسلحة العراقية.
وأكدت الهيئة أن المواقع المستهدفة «لم تشارك في أي عمليات هجومية داخل العراق أو خارجه»، مضيفة أن بعض الضحايا كانوا مرابطين في مناطق حدودية «لحماية السيادة العراقية ومنع تسلل الجماعات الإرهابية».
وفي السياق نفسه، اعتبر المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن استهداف المواقع العسكرية داخل العراق يمثل «عدواناً ممنهجاً ومتكرراً»، محذراً من أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى «خلط الأوراق وضرب السلم المجتمعي» في بلد يحاول منذ سنوات استعادة استقراره الأمني.
وأثارت الضربات موجة استنكار في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية، حيث شدد نواب وناشطون في تدوينات على منصة إكس على ضرورة حماية السيادة العراقية ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية.
وكتب أحد المعلقين العراقيين أن «العراق ليس ساحة لتصفية الحسابات»، فيما دعا آخرون الحكومة إلى تحرك دبلوماسي عاجل لوقف الاعتداءات.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت حساس بالنسبة للعراق الذي سعى خلال السنوات الماضية إلى تجنب الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية، في ظل تاريخ طويل من التنافس الدولي على أرضه منذ الغزو الأميركي عام 2003 وما تلاه من تحولات أمنية وسياسية عميقة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بسبب التضليل حول تنويع منافذ التصدير .. العراق يخسر 300 مليون دولار يومياً جراء توقف صادرات النفط عبر البصرة
الجيش الأميركي يعترف بالعجز عن حماية ناقلات النفط في مضيق هرمز
السوداني: نرفض استهداف الأراضي العراقية او استخدامها للاعتداء على أي دولة