بغداد/المسلة: كتب رين فروم و سيباستيان بيرك من المركز الاميركي لدراسات الشرق الأوسط:
تحقيق استقصائي يكشف الأزمات التي وضعت العلاقة بين الرياض وواشنطن على المحك.
2017: شرارة حصار قطر وبداية القلق
بدأ التوتر بين واشنطن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد أسابيع فقط على تولّيه المنصب، حين أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر وفرض حصار شامل في 5 يونيو 2017.
تفاجأ البيت الأبيض بالمجريات وبالطريقة.
حاول الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب التهدئة، لكنه وجّه تحذيرًا صارمًا عبر سفير السعودية في واشنطن، خالد بن سلمان: “أي تحرك عسكري ضد قطر سيُعدّ اعتداءً على الولايات المتحدة.”
كانت تلك المرة الأولى التي توجه فيها واشنطن رسالة بهذا الوضوح لحليف بمستوى السعودية.
الريتز كارلتون: الليلة التي خلخلت الثقة
في 4 نوفمبر 2017، نفّذت الرياض حملة اعتقالات واسعة داخل فندق ريتز كارلتون شملت أمراء ورجال أعمال ومسؤولين كبارًا. الإدارة الأميركية كانت على علم بوجود تحوّلات داخلية، لكنها لم تتوقع الأسلوب الصادم ولا الأسماء.
ظهرت شخصيات قريبة من واشنطن في دائرة الاستهداف، بينهم:
• الأمير محمد بن نايف
• الأمير متعب بن عبدالله
• المسؤول السابق خالد التويجري
ثم وقعت الحادثة التي اعتُبرت تجاوزًا لا سابقة له:
احتجاز رئيس وزراء لبنان سعد الحريري بعد وصوله إلى السعودية بزيارة رسمية.
اعتبرت العواصم الغربية الخطوة خرقًا كارثيا لاتفاقيات فيينا، ودخلت واشنطن على الخط سريعًا، قبل أن يتم ترتيب خروج الحريري عبر ترتيبات كانت خلف اخراجها أبوظبي، وقضت بنقله إلى فرنسا، وصولًا إلى بيروت.
ولمزيد من لتهدئة الرأي العام الغربي، فُتحت أبواب الريتز أمام الإعلام للقاء الأمير الوليد بن طلال في ظهور هدفه احتواء أزمة الثقة.
تقرير الـCIA: إنذار مبكر للرئيس الأميركي
أعقبت أزمة الحريري إحالة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تقريرًا خاصًا إلى البيت الأبيض، يتضمّن تقييمًا نفسيًا وسياسيًا لسلوك محمد بن سلمان.
وركّز التقرير على:
• طبيعة قراراته غير المتوقعة
• مخاطرها على استقرار السعودية والخليج
• ضرورة مراقبة المسار السياسي للقيادة السعودية بدقة، والتصرف بسرعة لاحتواء مخاطر وجود بن سلمان في سدة الحكم.
ورغم خطورة التقييم، قرر ترامب في ذلك الوقت منح ولي العهد فرصة جديدة، موجّهًا عبر صهره جاريد كوشنر مطالبة مباشرة بتخفيف التوتر الداخلي والإقليمي.
2018: اغتيال جمال خاشقجي وانهيار السردية السعودية
في أكتوبر 2018، هزّت جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول التوازن الهش بين واشنطن والرياض.
مديرة الـCIA جينا هاسبل توجهت شخصيًا إلى تركيا في خطوة نادرة في البروتوكول الاستخباراتي — وعادت بتقييم شديد الوضوح رفعته للرئيس:
“استقرار السعودية والخليج في خطر… التغيير ضرورة عاجلة.”
الكونغرس اشتعل غضبًا، وتصدر المشهد السناتور ليندسي غراهام بمواقف مباشرة ضد ولي العهد، أبرزها إعلانه أن ولي العهد “تورط” ويجب التعامل معه بصرامة.
لكن البيت الأبيض اختار الاستمرار في العلاقة، مستندًا إلى اعتبارات اقتصادية واستراتيجية، وغياب البديل.
قضية سعد الجبري: الحلقة التي أعادت فتح الملفات
لاحقًا، برز ملف محاولة استهداف المسؤول الأمني السابق سعد الجبري في كندا، ما أعاد إلى طاولة واشنطن سؤالًا سابقًا:
هل يستطيع ولي العهد قيادة دولة حليفة بقرارات مستقرة؟
التقارير التي تدفقت عززت الشكوك داخل أجهزة الأمن القومي الأميركية.
2021: بايدن ومحاولة إعادة تشكيل العلاقة
مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، ساد شعور داخل الإدارة بأن العلاقة مع السعودية بحاجة إلى إعادة ضبط.
محمد بن سلمان سعى إلى حماية موقعه عبر:
طلب دعم إماراتي في أروقة واشنطن
التواصل مع اللوبي الإسرائيلي
وتقديم تعهدات بتعاون سياسي وأمني واسعين مع اسرائيل.
غير أن ضغوط كورونا وأزمة الطاقة دفعت بايدن إلى تبني مقاربة براغماتية بدل المواجهة.
وفي أروقة المؤسسات الأميركية، بدأ اسم واحد يبرز كبديل محتمل:
خالد بن سلمان — وزير الدفاع وشقيق ولي العهد.
2025: الضربة العسكرية للإمارات… نقطة الانفجار
مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، بدا أن محمد بن سلمان يستعيد ثقته المفرطة.
لكن ما حدث لاحقًا قلب كل الحسابات:
تنفيذ ضربة عسكرية ضد الإمارات، الحليف الأقرب للسعودية خلال العقد الأخير.
دخلت واشنطن في حالة ذهول هزت دائرة الرئيس الضيقة هذه المرة.
وجّه ترامب تحذيرًا واضحًا للرياض:
“لا تدفعوا المنطقة نحو مواجهة كارثية.”
غير أن التوتر تصاعد، خصوصًا بعد تقييمات أمنية أميركية تفيد بأن وتيرة القرارات السعودية أصبحت أكثر اندفاعًا وتعقيدًا.
البيت الأبيض يبحث عن بديل… واسم واحد يتقدم
مع اشتداد الأزمة، تجمعت توصيات الأجهزة الأمنية الأميركية وأصوات في الكونغرس، أبرزها غراهام، حول طرح بديل: خالد بن سلمان.
تم تقديمه كخيار قادر على:
تهدئة الساحة الخليجية
التقدم بعملية السلام بخطى ثابتة
الحفاظ على الاستقرار الداخلي
ضمان استمرار الإصلاحات الاقتصادية
تجنب صدامات إقليمية غير محسوبة
الرئيس الأميركي وافق على إرسال غراهام إلى الشرق الأوسط في مهمة وصفت بالحساسة، بدأت من إسرائيل مرورًا بالإمارات وصولًا إلى السعودية، لاستكشاف فرص ما يسميه مسؤولون كبار في واشنطن: «التغيير السلس».
علاقة تعيش على الحافة
خلال سبع سنوات فقط، انتقلت العلاقة بين واشنطن ومحمد بن سلمان من صداقة شخصية مع ترامب إلى حالة تراجع استراتيجي وثقة متآكلة.
الأحداث التي تراكمت ، من حصار قطر إلى الريتز، ومن أزمة الحريري إلى خاشقجي، ومن قضية الجبري إلى الصدام مع الإمارات ، جعلت العاصمة الأميركية تتعامل مع ولي العهد السعودي كـ ملف أمني سياسي ونفسي يحتاج مراقبة مستمرة.
ووسط هذا المشهد، يبقى مستقبل العلاقة الأميركية–السعودية مفتوحًا على احتمالات قد تعيد تشكيل هيكلية القيادة السعودية، وترسم موازين المنطقة بكاملها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هل تنجح حكومة العراق في ديمومة التوازن على حبل التوترات الإقليمية؟
بين القول والفعل… حين تكشف الأفعال زيف الكلمات!
جهاز الخدمة السرية يعلن قتل شخص حاول الدخول إلى مقر إقامة ترامب