المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الاختناق النفطي بعد إغلاق مضيق هرمز أظهر تداعيات خطيرة لتعطيل تنويع مشاريع  التصدير عبر الجوار

الاختناق النفطي بعد إغلاق مضيق هرمز أظهر تداعيات خطيرة لتعطيل تنويع مشاريع  التصدير عبر الجوار

13 مارس، 2026

بغداد/المسلة: يجد العراق نفسه أمام اختبار اقتصادي ثقيل بعدما تحوّل إغلاق مضيق هرمز إلى عقدة خانقة لصادراته النفطية، في لحظة يعتمد فيها الاقتصاد العراقي على النفط لتأمين أكثر من 90% من إيرادات الدولة.

ويأتي ذلك في أعقاب الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، وهي الحرب التي رفعت أسعار النفط عالمياً إلى نحو 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع لاحقاً، بينما وجد العراق نفسه عاجزاً عن استثمار هذه القفزة بسبب تعطل طرق التصدير الرئيسية.

ويكشف تعطّل الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية هشاشة البنية التحتية لمنظومة التصدير العراقية، إذ توقفت حركة شحن معظم النفط من موانئ البصرة الجنوبية، وبدأت خزانات التخزين تمتلئ سريعاً، ما أجبر بغداد على خفض الإنتاج إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً بعدما كان متوسط الصادرات قبل الحرب يقارب 3.5 ملايين برميل يومياً.

ويؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن الأزمة كشفت نقصاً مزمناً في الاستثمارات في خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين ومحطات الضخ، ما جعل البلاد غير قادرة على التعامل مع صدمات مفاجئة في الإمدادات.

ويثير هذا التعطل مخاوف مالية كبيرة، إذ تعتمد بغداد على عائدات النفط لتغطية رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين وتمويل الواردات والحفاظ على استقرار العملة المحلية. ويحذّر باحثون اقتصاديون من أن التأثيرات الفعلية قد تظهر خلال أسابيع، لأن عائدات النفط تحتاج عادة شهرين إلى ثلاثة أشهر للوصول إلى خزينة الدولة، ما يعني احتمال تعرض الموازنة لضغوط قد تدفع الحكومة إلى تأخير دفع الرواتب لنحو خُمس السكان تقريباً.

ويحاول العراق البحث عن منافذ بديلة للتصدير عبر خطوط أنابيب نحو سوريا والأردن وتركيا عبر ميناء ميناء جيهان، غير أن هذه المسارات لن تؤمن سوى جزء ضئيل من الكميات المعتادة، إذ لا تتجاوز قدرتها الحالية بضعة مئات آلاف البراميل يومياً، أي أقل بكثير من صادرات البصرة الضخمة، حيث أفشلت اجندة سياسية و إرادات جهوية تطوير خطوط الانابيب نحو دول الجوار.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author