المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مصدق والذاكرة الإيرانية.. تأميم النفط منبع أخطر صراع مع واشنطن

مصدق والذاكرة الإيرانية..  تأميم النفط منبع أخطر صراع مع واشنطن

19 مارس، 2026

بغداد/المسلة: تتجدد في الذكرى الخامسة والسبعين لتأميم النفط الإيراني صورة الصراع المفتوح بين طهران وواشنطن، حيث لا تُقرأ الحرب الدائرة اليوم بمعزل عن قرار تاريخي اتخذه محمد مصدق عام 1951، حين حوّل النفط من مورد اقتصادي إلى عنوان سيادة وطنية، لتبدأ منذ تلك اللحظة واحدة من أطول وأعقد مواجهات الطاقة والسياسة في العالم.

وتكشف الوقائع التاريخية أن تأميم النفط لم يكن مجرد خطوة اقتصادية، بل إعلان استقلال سياسي عن النفوذ البريطاني، وهو ما قوبل برد حاسم تُوّج بـانقلاب 1953 في إيران الذي أطاح بحكومة مصدق بدعم أميركي-بريطاني، لترسخ هذه اللحظة في الوعي الإيراني كـ”الجرح المؤسس” لعلاقة عدائية مع الولايات المتحدة، وفق ما تؤكده دراسات حديثة وتقارير منشورة في 2025 حول الذاكرة السياسية الإيرانية.

وتتعمق هذه الرواية مع عودة محمد رضا بهلوي إلى الحكم بدعم غربي، حيث تحوّل النفط إلى أداة لترسيخ السلطة داخلياً، ما عزز الربط الشعبي بين الثروة النفطية والهيمنة الخارجية، وهو ما انفجر لاحقاً في الثورة الإيرانية 1979 التي حملت في خطابها ثأراً مؤجلاً من انقلاب 1953، وبلغت ذروتها في أزمة اقتحام السفارة الأميركية.

وتتجلى استمرارية هذا الصراع اليوم مع انتقال المواجهة إلى قلب الجغرافيا النفطية، خاصة في مضيق هرمز الذي تحوّل من شريان عالمي للطاقة إلى ساحة اشتباك مفتوحة، وسط تقارير حديثة تتداولها منصات مثل “إكس” تشير إلى مخاوف من اختناق الإمدادات وارتفاع غير مسبوق في تكاليف التأمين البحري، مع تحذيرات خبراء من أن أي إغلاق كامل قد يهدد نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

وتُظهر القراءة الإيرانية المعاصرة، كما يتداولها محللون ومدونون إيرانيون، أن ما يحدث اليوم ليس سوى امتداد لسلسلة طويلة من “الاستهداف الخارجي”، تبدأ من شركة النفط الأنجلو-إيرانية، مروراً بالانقلاب، وصولاً إلى العقوبات والحرب، وهو ما يمنح السلطة قدرة على تعبئة الداخل عبر استدعاء ذاكرة مصدق كرمز للسيادة المهدورة.

وتختصر المفارقة أن النفط الذي مثّل يوماً مشروع تحرر، أصبح اليوم وقوداً لصراع إقليمي ودولي متجدد، حيث تتداخل الحسابات الجيوسياسية مع الذاكرة التاريخية، في مشهد يعيد إنتاج الأزمة ذاتها بأدوات أكثر تعقيداً، ويؤكد أن النزاع بين إيران والولايات المتحدة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بنية صراع ممتدة الجذور.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author