بغداد/المسلة: تتصدر فرنسا وإيطاليا وإسبانيا جبهة الرفض الأوروبي للتورط في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما يعكس تصدعاً عميقاً داخل حلف الناتو.
هذا الرفض ليس مجرد إجراء فني، بل هو موقف سياسي وقانوني صارم؛ حيث منعت فرنسا عبور السلاح عبر أجوائها، ورفضت إيطاليا هبوط قاذفات أمريكية في قاعدة “سيجونيلا” دون إذن خاص، بينما اتخذت إسبانيا الموقف الأكثر راديكالية بإغلاق مجالها الجوي تماماً أمام أي عمليات مرتبطة بهذا الصراع.
تستند هذه الدول في معارضتها إلى الحفاظ على السيادة ورفض الانجرار خلف حرب ترى ألمانيا، على لسان رئيسها، أنها “غير شرعية”.
مقابل هذا الحذر الأوروبي، يتبنى الرئيس دونالد ترمب خطاباً هجومياً، واصفاً الحلفاء بـ “الجبناء”، وموجهاً انتقادات لاذعة لباريس ولندن، مهدداً بتبعات سياسية واقتصادية، ومطالباً إياهم بالاعتماد على الوقود الأمريكي بدلاً من تأمين مضيق هرمز.
هذا الانقسام يضع القارة العجوز أمام اختبار حقيقي: فبينما تتمسك مدريد بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة كدرع ضد “الانتقام” الأمريكي، تجد بريطانيا نفسها تحت ضغط التوفيق بين علاقتها التاريخية بواشنطن وبين رفضها التدخل المباشر في العمق الإيراني.
إن مشهد “الرفض الأوروبي” يمثل تحولاً جوهرياً في بنية الحلف، حيث لم تعد القواعد العسكرية والمجالات الجوية الأوروبية “شيكاً على بياض” للسياسة الخارجية الأمريكية، بل أصبحت محكومة بحسابات الاستقرار الإقليمي والشرعية الدولية، وسط طبول حرب يراها الأوروبيون تهديداً مباشراً لأمنهم القومي ومصادر طاقتهم.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
رئيس الجمهورية والمالكي يناقشان ضرورة توحيد الجهود وحفظ أمن العراق
زلزال سياسي في واسط: مجلس المحافظة يُقيل الهماشي.. والمحافظ يتمسك بمنصبه “قانونياً”
العراق بعد الهجوم -الاميركي الاسرائيلي -على ايران.. الى اين ؟