المسلة

المسلة الحدث كما حدث

العراق بعد الهجوم -الاميركي الاسرائيلي -على ايران.. الى اين ؟

العراق بعد الهجوم -الاميركي الاسرائيلي -على ايران.. الى اين ؟

1 أبريل، 2026

بغداد/المسلة:

محمود الهاشمي

لم يعد ممكنًا للعراق أن يقف في المنطقة الرمادية. فالهجوم العسكري الأخير الذي قامت به الولايات المتحدة وإسرائيل على ايران لم يترك مساحة حقيقية للمناورة. العراق اليوم في قلب المواجهة، لا على هامشها، سواء اعترف بذلك أم حاول إنكاره.

بلد يجاور إيران بحدود طويلةوتربطه بها علاقات تاريخية وعقائدية ، ويقع على تماس غير مباشر مع بؤر الصراع في فلسطين وسوريا ولبنان، لا يمكنه ببساطة أن يتبنى خطاب “النأي بالنفس” وكأن ما يجري بعيد عنه. هذه ليست أزمة عابرة، بل لحظة مفصلية تاريخية تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم اجمع.

الحديث عن “تجنيب العراق المعركة” يبدو، في أفضل الأحوال، تبسيطًا مخلًا، وفي أسوأها محاولة للهروب من استحقاق تاريخي. فالحروب الكبرى التي خاضها العرب ضد العدو الصهيوني لم تكن يومًا محصورة بجبهاتها المباشرة. من حروب 1948 إلى 1967 الى 1973 كانت النتائج دائمًا خطيرة بامتياز، وتطال الجميع بلا استثناء.

اليوم، يتكرر المشهد بصيغة أكثر تعقيدًا.. إيران لا تُواجه فقط بسبب نزاع حدود أو ازمة نفوذ، بل بسبب عقيدتها الدينية والسياسية ودورها في دعم محاور المقاومة من الفاعلين المجاهدين الذين غيّروا قواعد الاشتباك مع الكيان المحتل، وهذا ما يجعل المواجهة الحالية أعمق من مجرد نزاع سياسي إنها صراع من اجل عقيدة الدين والوطن والكرامة.

في الداخل العراقي، تتكشف المفارقة بوضوح. فبينما أعلنت فصائل المقاومة انخراطها الصريح في دعم إيران ومهاجمة الكيان الصهيوني، تقف الدولة في موقع المتردد، العاجز عن اتخاذ قرار واضح. حكومة تصريف أعمال، طبقة سياسية منقسمة، ومؤسسات تبدو غير قادرة على الإمساك بزمام المبادرة. هذا ليس حيادًا، بل فراغ سياسي وسيادي خطير.

الأخطر من ذلك أن هذا الفراغ اعلان عن فشل المنطومة السياسية والحكومية . القرار الفعلي يتحرك على الأرض ويصنعه سلاح المقاومة بينما الخطاب الرسمي يراوح مكانه. وهنا يبرز السؤال الجوهري: من اولى بصناعة القرار في اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة والبلد؟

على المستوى الشعبي، لا يمكن إنكار وجود تعاطف كبير لمحور المقاومة بالعراق سواء في البعد الثقافي او الفكري او الاعلامي وكذلك السياسي حيث صوتوا بالانتخابات التشريعية الاخيرة التي جرت بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. لصالح قوى المقاومة وحصول ممثليهم على 103 مقعدا بمجلس النواب الجديد.

أما الطبقة السياسية، فتواصل سلوكها التقليدي: تأجيل، تردد، وهروب من اتخاذ المواقف الصعبة. عجزت عن حسم ملفات داخلية أساسية، وها هي اليوم تواجه اختبارًا أكبر بكثير، اختبار السيادة والقرار الوطني.

لكن الواقع لا ينتظر. ما بعد هذه المواجهة لن يشبه ما قبلها. فإذا أفضت إلى تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، فإن خريطة القوى داخل العراق ستتغير جذريًا، وقد تبرز قوى المقاومة كلاعب أكثر حسمًا في تشكيل السلطة. أما إذا حدث العكس، فإن البلاد قد تدخل مرحلة جديدة من الضغوط وإعادة الاصطفاف،لذا فان اي تاخر لقرار حاسم يصب لصالح البلد وصناعة مستقبله، لابد ان يحضر فمثلما لم تتأخر ايران بالوقوف مع الشعب العراقي في دعم المقاومة بعد الاحتلال الاميركي للعراق في التدريب والتأهيل والتسليح والمشورة حتى تم الحاق الهزيمة الكبرى بجيوشهم الجرارة وخروجهم مذلين مهانين ،ومثلما وقفوا معنا
بطرد الارهاب من بلادنا يلزم ان لانتأخر في قرار دعمهم واسنادهم وتوفير ظروف الانتصار على اعداء الله (الاميركان والصهاينة).

في كل الاحوال العراق ليس خارج المعادلة. تجاهل هذه الحقيقة لن يغيّرها، بل سيجعل كلفتها أعلى، وعلينا ان نتذكر الحرج الذي اوقعنا به الرئيس الاميركي ترامب حين كتب تغريدته الشهيرة بالزام العراق بعدم اختيار الشخصية التي اختارها ممثلو اكبر مكون بالعراق (الاطار التنسيقي) وكيف اصيب العراقيون بخيبة كبيرة وهم يرون طبقتهم السياسية تخضع للاملاءات الخارجية.

وفي لحظة كهذه، الحياد ليس موقفًا… بل مخاطرة بمستقبل البلد وكرامة شعبه وكذلك (الانتظار) الى ماتؤول اليه نتائج الحرب، لان معادلة مابعد الحرب يصنعها المشاركون الفاعلون وليس (المتنتظرون) و(المرجفون).

فصائل المقاومة قالت كلمتها عسكريا بالإسناد والمشاركة واصدار البيانات ولاحقت اخر جندي ومسؤول اميركي بالعراق والمنطقة، مثلما قالت كلمتها في الشان السياسي بانه لابد للمقاومة من (بصمة) في اختيار الشخصيات الذين سيرشحون للمناصب السيادية في الحكومة المقبلة..

ختاماً نقول اننا نؤمن بالنصر على قوى الشر والضلالة، وتحرير منطقة غرب اسيا من هيمنة الاستكبار العالمي ،مثلما نؤمن بقرب زوال (الكيان الصهيوني) ونرى ان خارطة المنطقة ستتغير سياسيا وامنياً، وان نخطط من الان (اين نضع اقدامنا) كبلد مسلم يملك ثروة بشرية واقتصادية وتاريخ وموقع مهم.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author