بغداد/المسلة: في ظل أجواء إقليمية مشحونة تشبه عواصف صحراوية تكتسح آفاق الاقتصاد العراقي، تتزايد المؤشرات على تعذر إقرار موازنة عام 2026، مع توقف شبه كامل للصادرات النفطية وتراجع حاد في الإيرادات العامة، فيما تؤكد الحكومة قدرتها على تأمين الرواتب والنفقات الأساسية عبر الاقتراض الداخلي.
يأتي ذلك وسط توترات إقليمية أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات النفط العراقي، مما أدى إلى انخفاض الصادرات بنسبة تصل إلى 90% في بعض الفترات، وفق بيانات رسمية وتقارير متخصصة.
هذا الواقع يفرض على بغداد سيناريو “إدارة أزمة” يشبه الإبحار في بحر هائج دون بوصلة واضحة، حيث تتحول الإيرادات النفطية – التي تشكل عماد الموازنة – إلى سراب يتلاشى تحت وطأة الجيوسياسية.
وقد استبعد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، إمكانية تهيئة موازنة 2026 بشكل كامل، مؤكداً أن العراق سيمضي بالصرف وفق قاعدة “1/12” حتى نهاية السنة الحالية، وفق أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي المعدل. في المقابل، تعمل وزارة المالية حالياً على إعداد موازنة 2027 بغية إحالتها إلى السلطة التنفيذية ثم إلى البرلمان قبل نهاية العام.
و يثير غياب الموازنة الرسمية مخاوف عميقة بشأن المشاريع الاستثمارية والتنموية، إذ يؤدي الاعتماد على قاعدة الإنفاق المحدود إلى تجميد آلاف المشاريع، مما يعيق عجلة التنمية ويضع مستقبل الإنفاق الحكومي تحت ضغط شديد. وفي حال استمرار أزمة النفط والتوترات الإقليمية، قد تواجه الدولة تحديات في مواجهة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك تضخم محتمل وتراجع في الخدمات الأساسية، رغم تأكيدات الحكومة على حماية الرواتب والرعاية الاجتماعية.
وصف صالح الموازنة المرتقبة بأنها “تحفظية” تركز على تقليص الإنفاق غير الضروري وحماية القطاعات الحيوية، فيما يرى مراقبون أن هذا الوضع يعكس هشاشة الاعتماد الأحادي على النفط، داعين إلى تسريع تنويع الإيرادات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
معضلة الزيدي: احتواء الفصائل دون خسارة التحالفات التي أوصلته إلى السلطة
سفير إيران بالأمم المتحدة: لا اتفاق مع أمريكا تحت التهديد
صمت المعارض يصدح في بغداد: تراجع المبيعات يحكي قصة اقتصاد منهك وبنية تحتية مثقلة