المسلة

المسلة الحدث كما حدث

صمت المعارض يصدح في بغداد: تراجع المبيعات يحكي قصة اقتصاد منهك وبنية تحتية مثقلة

صمت المعارض يصدح في بغداد: تراجع المبيعات يحكي قصة اقتصاد منهك وبنية تحتية مثقلة

10 يونيو، 2026

بغداد/المسلة:  تراجعت مبيعات السيارات في العراق بشكل حاد خلال الربع الأول من العام الجاري، في مؤشر يعكس التباطؤ الاقتصادي المتزايد والضغوط التضخمية التي تثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين. ويأتي هذا الانكماش في ظل توقعات اقتصادية سلبية للبلاد، وتفاقم مشكلات البنية التحتية التي تزيد من معاناة السائقين يومياً.

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن منصة “فوكس تو موف” (Focus2Move) المتخصصة بمتابعة أسواق السيارات العالمية، أن مبيعات المركبات الجديدة في العراق انخفضت بنسبة 34.3% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مسجلةً حوالي 29,765 وحدة مباعة [1]. وقد عانت معظم العلامات التجارية الكبرى من هذا التراجع، حيث شهدت “كيا” انخفاضاً بنسبة 41.4%، بينما تمكنت علامات أخرى مثل “نيسان” من الحفاظ على استقرار نسبي، وشهدت “جيتور” الصينية نمواً ملحوظاً بنسبة 23.9%، مستفيدةً على الأرجح من أسعارها التنافسية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة  .

ويربط مراقبون هذا التراجع بالتوقعات الاقتصادية القاتمة للعراق خلال عام 2026، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى احتمال انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.8%  . ويعزى هذا الانكماش إلى عدة عوامل رئيسية، منها التوترات الإقليمية المستمرة، وتقلبات أسعار النفط العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على الإيرادات الحكومية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وقد انعكست هذه العوامل مجتمعةً على الإنفاق الاستهلاكي للأسر، مما أدى إلى تراجع كبير في القدرة الشرائية للمواطنين، وجعل اقتناء سيارة جديدة أمراً صعب المنال للكثيرين.

على الرغم من هذا التراجع في المبيعات، لا يزال العراق يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في تزايد أعداد السيارات المسجلة، والتي تجاوزت 8.2 مليون سيارة حتى نهاية عام 2024.

هذا العدد الهائل من المركبات يتناقض بشكل صارخ مع واقع البنية التحتية المتهالكة والطرق التي تعاني من سوء الصيانة والاكتظاظ المزمن، خاصة في العاصمة بغداد.

ويشكو المواطنون يومياً من الازدحامات المرورية الخانقة التي قد تستغرق ساعات طويلة للوصول إلى وجهاتهم، مما يضيف عبئاً نفسياً واقتصادياً على حياتهم.

وقد رصدت منصات التواصل الاجتماعي، مثل “فيسبوك” و”إكس” (تويتر سابقاً)، موجة واسعة من ردود الأفعال الغاضبة والساخرة حول هذا الوضع. فعبارات مثل “بغداد تختنق” و”ازدحامات بلا نهاية” أصبحت متداولة بشكل كبير، مع هاشتاجات مثل #بغداد_تختنق و#سوق_السيارات_العراقي.

ويعبر العديد من المستخدمين عن استيائهم من تدهور القدرة الشرائية، حيث كتب أحدهم: “الرواتب ثابتة والأسعار صعدت، شلون نشتري سيارة؟”، بينما علق آخر بسخرية: “العراق صار معرض سيارات كبير واكف (متوقف)” .

كما تبرز تعليقات تشير إلى أن “السيارة صارت عبء مو وسيلة نقل، ازدحام وبنزين غالي”، وأن “الموظفين يخرجون مع أذان الفجر” لتجنب الازدحام.

وتشير بعض التقارير إلى أن هناك عوامل إضافية تؤثر على السوق، مثل القلق من الرسوم الجديدة والمخاوف التضخمية، وحتى بعض المواقف السياسية التي قد تؤثر على تفضيلات المستهلكين تجاه أنواع معينة من السيارات  .

ورغم إعلان الحكومة عن مشاريع لتحسين الطرق وإنجاز 1000 كيلومتر من الطرق والجسور، إلا أن هذه الجهود لم تفلح بعد في التخفيف من حدة الأزمة المرورية أو إعادة الثقة إلى سوق السيارات.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author