بغداد/المسلة: أقر وزير الصحة العراقي بوجود أزمة سيولة خانقة تضرب المالية العامة، مؤكدا أن “الرواتب أصبحت الأولوية الوحيدة للحكومة” بعد نفاد السيولة وتعطل تمويل المؤسسات الخدمية.
وقال الوزير في تصريحات رصدتها وسائل إعلام محلية إن “قدرة الدولة على الإنفاق تراجعت بشكل حاد” وإن الحكومة “تبحث عن أموال لتأمين الرواتب الشهرية”، محذرا من أن القطاع الصحي يدفع الثمن الأكبر ويربط تراجع الخدمات مباشرة بأزمة الخزينة الحكومية.
وأضاف أن الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية “كيماديا” تسلمت خمسة عشر بالمئة فقط من مخصصاتها السنوية، ما وضعها على شفا الإفلاس وعطل عقود استيراد الأدوية الجديدة، وسط مخاوف من توقف إمدادات المستشفيات وتوقف الشحنات مع تصاعد قلق الشركات الموردة.
وتحتاج الدولة شهريا إلى ما لا يقل عن عشرة تريليونات دينار لتغطية النفقات الأساسية، يذهب نحو ثمانية تريليونات منها للرواتب والتقاعد، في بلد يعتمد أكثر من أربعة ملايين موظف على الخزينة العامة شهريا، وتقدر فاتورته الشهرية بأكثر من عشرة تريليونات وثمانمئة مليار دينار. وتأتي هذه التطورات في وقت تحتاج فيه الدولة إلى ما يقارب ستة إلى سبعة تريليونات دينار شهريا لتغطية رواتب أكثر من أربعة ملايين موظف.
وأوضح المستشار المالي للحكومة مظهر محمد صالح أن الأزمة “تمثل أزمة سيولة قصيرة الأجل ناجمة عن اختلال بين التدفقات النقدية الداخلة والالتزامات المالية الثابتة” نتيجة تراجع العائدات النفطية وتراجع إيرادات نافذة العملة.
على منصتي إكس وفيسبوك، رصدت منشورات وتغريدات تتداول تحذيرات من نقص متزايد في الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات العراقية، وتأجيل أولويات التنمية لصالح الرواتب، فيما كشفت بيانات البنك المركزي أن نحو سبعة وثمانين بالمئة من الكتلة النقدية، أي ما يعادل خمسة وتسعين تريليون دينار، لا يزال خارج النظام المصرفي.
ويرى مراقبون أن سحب الحكومة نحو عشرين تريليون دينار من مصرف الرافدين وثمانية تريليونات من الرشيد لتأمين الرواتب يكشف هشاشة اقتصاد يعتمد على النفط ويجعل المالية العامة رهينة تقلبات الأسواق، ويفرض واقعا عنوانه “الرواتب قبل الخدمات” مع تهديد مباشر للأمن الدوائي والعجز النقدي الذي يهدد استمرار الخدمات الصحية في المحافظات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الأعرجي يدعو إلى “ورقة عمل” وطنية لعبور الأزمة: العراق في أخطر مراحله
من القطع الشامل إلى الموضعي.. هل تنجح بغداد في اختبار التوازن بين أمن الزيارة وانسيابية العاصمة؟
الصحة العالمية توجه رسائل صحية للحد من مخاطر الإجهاد الحراري خلال زيارة الأربعين