بغداد/المسلة:
تضع بغداد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، والمقرر أن تبدأ مرحلته الجديدة في الأول من أكتوبر المقبل، كخطوة باتجاه ترسيخ سيادة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها. لكن هذا الربط يصطدم بمواقف فصائل مسلحة ترى أن الانسحاب الأجنبي لا يكفي لفتح ملف السلاح، ما يحول القضية من موعد حكومي محدد إلى شروط سياسية وأمنية أوسع.
وتقول الحكومة إنها اتخذت إجراءات لتعزيز السيطرة الأمنية، بينها تغييرات في قيادات أمنية وإغلاق أكثر من 71 مكتبا، فيما يرى أستاذ العلوم السياسية عصام الفيلي أن هذه الخطوات تعكس جدية في معالجة ملف “السلاح المنفلت”. في المقابل، يشترط المحلل كاظم الحاج إنهاء مختلف أشكال الوجود العسكري الأجنبي، بما فيها التركي، ومعالجة نشاط جماعات مسلحة على الأراضي العراقية قبل الانتقال إلى بحث حصر السلاح.
وتتعمق المعضلة مع طرح ملف الدفاع الجوي والرادارات كجزء من مفهوم السيادة. فالحاج يرى أن امتلاك الدولة قدرة حقيقية على مراقبة أجوائها وحماية حدودها شرط أساسي لأي ترتيب أمني جديد، بينما يحذر الفيلي من أن توسيع قائمة الشروط قد يحولها إلى مبررات مفتوحة لتأجيل تسليم السلاح، مستشهدا بعدم دخول الفصائل في مواجهة مع القوات التركية منذ انتهاء الحرب على تنظيم الدولة عام 2017.
وتكشف تجارب نزع سلاح الجماعات المسلحة، بحسب كولن كلارك من مركز صوفان للدراسات، أن العملية تحتاج إلى مؤسسات قادرة على التحقق من إخراج السلاح من الخدمة، فضلا عن دعم سياسي ومالي طويل الأمد. كما أن إرث العنف الطائفي يجعل السلاح لدى بعض الجماعات بمثابة ضمانة أمنية في ظل ضعف الثقة بقدرة الدولة على توفير البديل.
وتبدو المواجهة العسكرية بين الحكومة والفصائل خيارا بالغ الخطورة، فيما يبقى الحوار السياسي، وبناء القدرات الدفاعية، وتحديد شكل العلاقة مع واشنطن بعد انتهاء مهمة التحالف، إلى جانب الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، أدوات أكثر واقعية. غير أن الضغط الخارجي قد يؤدي إلى نتيجة عكسية إذا غذى الاستقطاب الداخلي.
وهكذا، فإن موعد الانسحاب قد ينهي مهمة عسكرية، لكنه لا ينهي تلقائيا أزمة السلاح. الاختبار الحقيقي لبغداد سيكون في إنتاج تعريف عملي ومتفق عليه للسيادة: من يحمي الحدود، ومن يراقب الأجواء، وما حدود العلاقة مع القوى الخارجية؟.
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، سيبقى الأول من أكتوبر محطة سياسية مهمة لا خاتمة لمعركة احتكار الدولة للسلاح.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
كيف تتضخم الأموال عند الأفراد في العراق..
وزارة العدل: أحداث شغب محدودة في سجن الحلة الإصلاحي والوضع مستقر وتحت السيطرة
وزير النقل العراقي يعفي مدير مكتبه بعد إجبار طائرة متجهة لإسطنبول على العودة