بغداد/المسلة:
وليد الطائي
الإطار التنسيقي اليوم لم يعد مجرد تجمع سياسي عابر، بل أصبح طرفاً أساسياً في إدارة المشهد السياسي العراقي، وصاحب تأثير مباشر في كثير من القرارات والاستحقاقات. ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة: متى يتحول الإطار من حالة تنسيق بين قوى سياسية إلى مؤسسة حقيقية تحكمها ضوابط ونظام داخلي وآليات واضحة لاتخاذ القرار؟
ما موجود اليوم، بصراحة، لا يرتقي إلى مستوى المؤسسة. هناك اجتماعات وبيانات وتفاهمات، لكن أين النظام الذي يحدد من يقرر؟ ومن يمثل الإطار؟ وكيف تُحسم الخلافات؟ ومتى يكون القرار ملزماً لجميع القوى؟ عندما تكون جهة سياسية بهذا الحجم والتأثير، لا يمكن أن تبقى قراراتها خاضعة للتفاهمات الشخصية والمجاملات والصفقات السياسية.
نحن بحاجة إلى إطار مؤسسي واضح، له نظام داخلي معلن، وقيادة معروفة، وآليات تصويت، وصلاحيات محددة، ومسؤوليات واضحة. فالسياسة الحديثة لا تُدار بمنطق «نتفاهم بيناتنا»، وإنما بالمؤسسات والقواعد. وإذا كان الإطار يريد أن يقود الدولة، فعليه أولاً أن يقدم نموذجاً مؤسسياً داخل بيته السياسي.
المأسسة لا تعني إضعاف الإطار، بل على العكس، هي التي تحميه من الخلافات والانقسامات. أما بقاء القرار رهيناً بمواقف الأشخاص، فسيجعل أي اختلاف بين القيادات يتحول إلى أزمة سياسية تهدد المشهد بأكمله. والدولة التي تُدار بالتفاهمات المؤقتة ستبقى دائماً أمام أبواب الفوضى.
السؤال لم يعد: هل يبقى الإطار التنسيقي؟ بل: متى يصبح الإطار مؤسسة؟ لأن العراق يحتاج إلى مؤسسات سياسية مسؤولة، لا إلى تجمعات سياسية تتحكم بها الظروف والمجاملات. وإذا كان الإطار يريد الاستمرار كقوة سياسية أساسية، فعليه أن ينتقل من مرحلة التنسيق إلى مرحلة المأسسة؛ فوضوح القرار، ووضوح المسؤولية، ووضوح المحاسبة، هي الطريق الوحيد لبناء دولة تحترم مؤسساتها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بغداد تكتسح العواصم بـ 63 اتفاقية استثمارية والزيدي يسابق الزمن لوضعها قيد التنفيذ
بارزاني: الدستور حل مشكلات النفط والرواتب
وزير المالية للبنك الدولي: ماضون بتنفيذ مشاريع الأتمتة