بغداد/المسلة: تشهد الأوساط القضائية والبرلمانية والسياسية في العراق نقاشاً محموماً بشأن تطبيق مفهوم التسوية المالية مع المتورطين في جرائم الفساد والاعتداء على المال العام، حيث يمتد هذا السجال بين وجهات نظر ترى في استرداد الأموال الأولوية القصوى لدعم خزينة الدولة، وأخرى تحذر بشدة من تحول هذه الآلية إلى وسيلة تمنح المتهمين بطاقة للإفلات من العقاب تحت قاعدة ادفع واخرج.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان أنه لا يوجد أي أساس قانوني لما يُسمى باتفاقات التسوية السياسية المجردة مع المتهمين بقضايا الفساد.
وأكد الدكتور محمد السامرائي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، أن أي تسوية تتعلق بجرائم الفساد يجب أن تضمن إعادة المال العام كاملاً، وكشف شبكات الفساد، ومعاقبة مرتكبي الجرائم، محذراً من تحويل التسوية إلى وسيلة تتيح للفاسد الإفلات من العقاب.
وقال السامرائي في حوار، إن التسوية المقبولة قانونياً لا يمكن أن تختزل بعبارة «ادفع واخرج»، لأن الاقتصار على استرداد الأموال من دون تحقيق شامل أو عقوبة رادعة، بحسب رأيه، قد يحوّل المعالجة إلى حافز لتكرار الفساد بدلاً من أن تكون وسيلة لاستعادة الحقوق وتحقيق العدالة.
وفي معرض حديثه عن موقفه السياسي، أكد السامرائي أن ائتلاف الإعمار والتنمية يؤيد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت إدانته بجرائم الفساد، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي أو السياسي. وقال إن الائتلاف مستعد للتعاون مع الجهات القضائية والتحقيقية والرقابية، وإن الفاسد الذي تثبت مسؤوليته يجب أن ينال جزاءه حتى لو كان منتمياً إلى الائتلاف أو إلى أي جهة سياسية أخرى.
كما شدد على أن المسؤولية الجزائية شخصية، فلا يمكن تحميل رئيس كتلة أو حزب مسؤولية جريمة ارتكبها أحد أعضائه لمجرد الانتماء التنظيمي، إلا إذا ثبتت مشاركة الرئيس أو المسؤول في الجريمة أو علمه بها أو إسهامه فيها وفق الأدلة والإجراءات القانونية. وفي المقابل، أكد أن أي شخص تثبت إدانته يجب أن يخضع للقانون.
واعتبر القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري، انه بعد حديث رئيس الحكومة عن دعم مجمل القوى السياسية ومن بينها قوى الإطار التنسيقي في ملف مكافحة الفساد أصبح من الواضح أن الحكومة تمتلك دعماً سياسياً معلناً وصريحاً لهذا الملف، وهذا الأمر ينقل المسؤولية بشكل مباشر إلى الحكومة نفسها ويجعلها أمام استحقاق حقيقي في المرحلة المقبلة للاستمرار بصورة أكبر في مكافحة الفساد وعدم الاكتفاء بالحديث عنه. واعتبر الجبوري، أن المرحلة القادمة يجب أن تشهد خطوات أكثر جدية ووضوحاً في هذا الملف بما يثبت أن الدعم السياسي المعلن سيترجم إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع .
من جانبه، أبدى النائب السابق وائل عبد اللطيف تحفظه الصريح على الثغرات التي تتخلل القوانين والتشريعات المتعلقة بالعفو أو التسويات الماليّة، حاسماً خطورة الصياغات التي قد تتيح لكبار المتورطين في سرقة الأموال العامة إجراء تسويات تسقط عنهم العقوبة الجزائية بمجرد إعادة جزء من المبالغ، ومؤكداً على ضرورة ربط أي إجراء قانوني مشروط بوجوب الإفصاح الكامل عن كافة أطراف الشبكة المتورطة وتحديد حجم الضرر المالي الفعلي عبر لجان تقصٍّ ورقابة مستقلة بدلاً من الاقتصار على المبالغ المعترف بها.
وفي الاتجاه ذاته، عبر سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي عن موقف القوى المدنية والمجتمعية الرافض لتحويل جرائم الاعتداء على المال العام إلى معاملات تجارية أو تسويات مالية مجردة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
قراءة لخريطة الطلب.. سومو تكسر حلقة النقص وتستورد وقود الصناعة في توقيت ذهبي
الزيدي يضرب بقبضة من حديد: 218 ضابطاً وعنصر أمن خارج الخدمة بتهم فساد
أمانة بغداد تضع حداً للاجتهادات الإدارية: لا هدم إلا بحكم قضائي