بغداد/المسلة: حين يتحدث المسؤولون بلسان واحد، تكسب الدولة أعظم أسلحتها: المصداقية.
قرار رئيس الوزراء علي الزيدي بمنع المستشارين والمسؤولين من الإدلاء بتصريحات إعلامية من دون إذن مسبق، خطوة تستحق الإشادة قبل النقد. فالحكومات الناجحة في العالم كله تدرك أن الخطاب الرسمي ليس ترفا تنظيميا، بل ركيزة أساسية لبناء الثقة مع الشارع والمجتمع الدولي على حد سواء.
الفوضى الإعلامية التي عاشتها المؤسسات العراقية طويلا، حيث يتحدث كل مسؤول برأيه الخاص وكأنه ناطق باسم الدولة، لم تكن يوما علامة انفتاح، بل كانت مصدر ارتباك للمواطن وتشويش على القرار السياسي. اليوم، يضع الزيدي حدا لهذا التخبط، ويعيد ترتيب البيت الحكومي من الداخل.
توحيد الخطاب لا يعني تكميم الأفواه، بل يعني احترام هيبة الدولة ومؤسساتها. فحين يعرف كل مسؤول أن كلمته تمثل الحكومة بأكملها لا شخصه، يصبح أكثر حذرا ودقة فيما يقول، وتتراجع التصريحات المرتجلة التي كانت تحرج الأداء الحكومي وتفتح الباب أمام التأويلات والتضارب.
هذا الإجراء أيضا رسالة طمأنة للمواطن، بأن هناك جهة واحدة تتحمل مسؤولية الكلام الرسمي، وتضمن انسجام السياسات المعلنة مع ما يُنفَّذ على الأرض. فالدولة القوية هي التي تتكلم بصوت واحد واضح، لا بأصوات متعددة متضاربة تُفقد المواطن الثقة واليقين.
النضج السياسي يبدأ من الانضباط الداخلي، والزيدي بهذا القرار يضع لبنة أولى في مسار حكومي أكثر تماسكا ووضوحا.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
المالكي يستقبل مؤيد اللامي.. ماذا قال عن استقرار بغداد ومؤتمر الصحفيين العرب؟
القواعد التركية بالعراق .. بغداد تحدد مهلة الانسحاب وأنقرة تتمسك بشروطها
عمار الحكيم يهنئ ليث الخزعلي بمنصبه الجديد ويبحثان أولويات العمل الحكومي