بغداد/المسلة:
يفتح التقارب العراقي الخليجي نافذة اقتصادية واسعة أمام بغداد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع الإيرادات وتطوير البنية التحتية واستقطاب الاستثمارات، وسط تحديات الفساد والبيروقراطية والمخاطر الأمنية التي عطلت مشاريع عديدة خلال السنوات الماضية.
وتستند العلاقات الاقتصادية بين العراق ودول الخليج إلى جذور تاريخية عميقة، جعلت البصرة مركزا تجاريا مهما، فيما اعتمدت الكويت على تجارة التمور والمنتجات الزراعية العراقية، واستفاد العراق من الموانئ الخليجية عندما تعطلت منافذه البحرية خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وتتجه بغداد حاليا إلى تعزيز قدراتها البحرية عبر ميناء الفاو الكبير وتحديث ميناء أم قصر، مستهدفة مناولة 3.5 ملايين حاوية سنويا في المرحلة الأولى لميناء الفاو. وبلغت البضائع المستوردة عبر الموانئ العراقية 23.46 مليون طن خلال 2025، بزيادة 10.5 في المئة، فيما وصلت الصادرات غير النفطية إلى 19.86 مليون طن.
وفي يونيو 2026، أطلقت مجموعة موانئ أبوظبي خط شحن أسبوعيا مباشرا بين ميناء خليفة وميناء أم قصر، لتعزيز حركة الحاويات والبضائع وتوسيع فرص الربط التجاري.
وتتجاوز الاستثمارات السعودية في العراق خمسة مليارات دولار مطلع 2024، فيما تشمل المبادرات المشتركة قطاعات العقارات والصناعة والزراعة والطاقة والكهرباء. وتستهدف مشاريع الربط الكهربائي مع السعودية والخليج قدرات تبلغ 1500 ميغاواط، بينما تواجه مشاريع أخرى تأخيرات وعقبات تنفيذية.
وفي إقليم كردستان، تجاوزت الاستثمارات الإماراتية ملياري دولار عام 2025، مع نشاط نحو 150 شركة إماراتية، فيما أسهمت استثمارات الغاز في رفع الطاقة الإنتاجية لمنشأة خور مور إلى 750 مليون قدم مكعبة يوميا.
ويضع النمو السكاني العراقي، الذي بلغ 46.1 مليون نسمة عام 2024، ضغوطا إضافية على الخدمات والمالية العامة. ويرتبط نجاح الانفتاح الخليجي بتهيئة بيئة استثمارية مستقرة، وحماية حقوق المستثمرين، ومكافحة الفساد، ومعالجة المخاوف الأمنية والسياسية.
ويمثل التكامل الاقتصادي الخليجي فرصة للعراق لتقليل الاعتماد على النفط، وتحويل موقعه الجغرافي إلى ممر تجاري يربط الخليج بالأسواق الإقليمية والدولية.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الاستثمارات أو توقيع الاتفاقيات، بل في تحويلها إلى مشاريع منتجة توفر فرص العمل وتحسن الخدمات وتدعم الإيرادات غير النفطية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
المالكي يستقبل مؤيد اللامي.. ماذا قال عن استقرار بغداد ومؤتمر الصحفيين العرب؟
القواعد التركية بالعراق .. بغداد تحدد مهلة الانسحاب وأنقرة تتمسك بشروطها
عمار الحكيم يهنئ ليث الخزعلي بمنصبه الجديد ويبحثان أولويات العمل الحكومي