بغداد/المسلة: تكشف الأرقام التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عن تسجيل 7926 مرشحاً للتنافس على 329 مقعداً برلمانياً في الانتخابات التشريعية المقررة في 11 نوفمبر 2025، وهو رقم قياسي يعكس أنساق التنوع و صراع الارادات المشهد السياسي العراقي، و يثير تساؤلات عميقة حول دلالاته وتداعياته.
هذا العدد الهائل للمرشحين، الذي يُعد الأعلى منذ 2003، يعبر عن تنوع واسع في الطموحات السياسية، لكنه يحمل في طياته مخاطر التشرذم والاستقطاب، في ظل نظام انتخابي يعتمد التمثيل النسبي الذي يعزز من تشتت الأصوات.
ويمكن قراءة هذا العدد كمؤشر على حيوية المشاركة السياسية، حيث تعكس الأرقام رغبة واسعة في التأثير على المستقبل السياسي للبلاد، ومع ذلك، يرى مراقبون أن غالبية المرشحين يفتقرون إلى برامج انتخابية ناضجة، معتمدين على شعارات شعبوية أو دعايات عاطفية بدلاً من تقديم حلول جذرية لأزمات العراق المزمنة، مثل الفساد، البطالة، وتردي الخدمات.
ويعزز هذا الواقع الانطباع بأن التنافس قد يتحول إلى “كرنفال انتخابي” يهيمن عليه المال السياسي والولاءات العشائرية أو الطائفية، بدلاً من التنافس على أسس برامجية.
إضافة إلى ذلك، فإن غياب التيار الصدري، الذي أعلن مقتدى الصدر مقاطعته للانتخابات، يعزز من احتمالات إعادة إنتاج المحاصصة السياسية التي هيمنت على المشهد منذ عقود.
واذا تعاظم الانسحاب فانه سوف يضعف شرعية العملية الانتخابية، خاصة مع توقعات بانخفاض نسبة المشاركة الشعبية، التي بلغت 41% في انتخابات 2021.
كما أن الانقسامات داخل البيوت السياسية الشيعية والسنية، إلى جانب انقسام الأكراد، تشير إلى خريطة سياسية متشظية قد تؤدي إلى برلمان مفكك، يصعب معه تشكيل حكومة منسجمة.
وقد يكون العدد الهائل للمرشحين سيفاً ذا حدين فهو فرصة لتجديد النخب السياسية أو فوضى تعمّق الأزمات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بهاء الأعرجي: رسالة أمريكية تحذر من عقوبات وباراك زار بغداد مبعوثا لترامب
النائب كاظم الشمري: حين اختارك أوباما بدل علاوي.. ألم يكن ذلك إملاءات.. وتسعون بالمائة من الإطار تراجع عنك
هل تنجح حكومة العراق في ديمومة التوازن على حبل التوترات الإقليمية؟