بغداد/المسلة: دعا رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، عمار الحكيم، إلى ضرورة استمرار الجهد الوطني لمحاربة الإرهاب.
وقال الحكيم في بيان بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم : “نستذكر أرواح الأبرياء الذين أُزهقت حياتهم على يد قوى الظلام والإرهاب، وما خلّفته تلك الجرائم البشعة من فقدٍ وتهجيرٍ ودمار”.
ودعا إلى “ضرورة استمرار الجهد الوطني لمحاربة الإرهاب فكرياً وأمنياً واقتصادياً، ومنع عودة خطاب الكراهية والتطرف، والعمل على إنصاف الضحايا وعوائلهم، وتأمين حقوقهم المشروعة في التعويض والرعاية الصحية والاجتماعية، وتكريم الشهداء بما يليق بتضحياتهم، وترسيخ ثقافة الوفاء لهم في وجدان الأجيال القادمة”.
وحث الحكيم على “تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، الرحمةُ والخلود لشهدائنا الأبرار، والشفاء العاجل لجرحانا”.
تحليل
في الذكرى الدولية لضحايا الإرهاب، يطل خطاب السيد عمار الحكيم محمولاً على لغة تستدعي الذاكرة الجمعية وتخاطب الضمير الوطني في آن واحد.
فالمناسبة لم تعد مجرد وقفة رمزية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة العراقية على إعادة صياغة علاقتها بالماضي القريب، وبما يفرضه من مسؤوليات تجاه الضحايا وعوائلهم.
ويقول سليم الراوي، الباحث في شؤون العدالة الانتقالية، ويقيم في المملكة المتحدة، أن “خطاب عمار الحكيم في ذكرى ضحايا الإرهاب لم يكن مجرد رثاء سياسي، بل محاولة لطرح فكرة العدالة كشرط للاستقرار، فالأمن لا يكتمل إلا بإعادة الاعتبار للضحايا وضمان حقوقهم بعيداً عن الحسابات الحزبية.”
وتقول ليلى الزبيدي، صحفية متخصصة في الشأن السياسي: “حين تحدث الحكيم عن تجفيف منابع الإرهاب الفكرية والمالية، فأنه يلامس جذور الأزمة، فالمعركة ليست عسكرية فقط، بل فكرية واقتصادية، وبدون مصالحة وطنية حقيقية لن تجف ينابيع الكراهية.”
وإذا كان الإرهاب قد سعى إلى تفكيك المجتمع عبر التهجير والقتل والخراب، فإن الدعوة إلى استمرار الجهد الوطني تتجاوز المفهوم الأمني الضيق لتلامس أبعاداً فكرية واقتصادية، بما يرسخ فكرة أن المعركة مع التطرف ليست مواجهة عسكرية فحسب، بل هي مواجهة طويلة النفس مع سرديات الكراهية وأيديولوجيات العنف.
وتأتي دعوة الحكيم لإنصاف الضحايا وتكريم الشهداء كجزء من مشروع عدالة انتقالية غائب أو مؤجل، لكنه يبقى ضرورياً لتضميد الجراح وبناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، فغياب التعويضات والرعاية يترك الباب مفتوحاً أمام شعور متنامٍ بالخذلان، فيما يظل الوفاء للشهداء قيمة رمزية تحتاج أن تُترجم إلى سياسات ملموسة لا شعارات موسمية.
وفي المقابل، فإن التحذير من عودة خطاب الكراهية يعكس إدراكاً بأن الإرهاب لا يولد في فراغ، بل في بيئة سياسية منقسمة واقتصاد مأزوم ومؤسسات متصدعة.
لذلك فإن الحديث عن “تجفيف المنابع الفكرية والمالية” لا يمكن عزله عن ضرورة إصلاح المنظومة السياسية وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الجامعة القادرة على حماية مواطنيها دون تمييز.
و يصبح البعد الإقليمي والدولي عاملاً لا يمكن تجاهله.
فالعراق لا يقف وحده في مواجهة تهديد عابر للحدود، بل يجد نفسه في قلب صراع تتشابك فيه المصالح الدولية مع حسابات الداخل.
والدعوة إلى التعاون الإقليمي والدولي تعني عملياً إعادة تعريف مفهوم السيادة في سياق عالمي لا يعترف بالانكفاء، بل يفرض شراكات قسرية ومصالح متبادلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
السوداني في كردستان: خارطة طريق نحو اختيار رئيس الجمهورية
القصة الخفية لانهيار الذهب والفضة
الحكيم والخزعلي: احترام التوقيتات الدستورية