بغداد/المسلة: اندفعت واشنطن إلى فرض رسوم جمركية جديدة على العراق بنسبة 35% في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، إذ لم تأت في سياق تنافسي اقتصادي بين بغداد وواشنطن، بقدر ما بدت ورقة ضغط سياسي تفتح باب التساؤل عن دوافع إدارة ترامب.
وتصدرت تصريحات ترامب في يوليو/تموز 2025 مشهد التصعيد، بعدما شملت تهديداته 14 دولة بينها العراق وليبيا والجزائر، في وقت لا تمتلك فيه هذه الدول حجم تبادل تجاري مؤثر مع الولايات المتحدة، ما يجعل الرسوم أقرب إلى أداة للابتزاز السياسي منها إلى إجراء حمائي تقليدي.
وارتفعت الضريبة المفروضة على العراق من 30% في خطاب سابق إلى 35% في الإعلان الجديد، وهو ما اعتبرته تحليلات أمريكية إشارة إلى أن العراق ليس موضوعًا اقتصاديًا بل ورقة في صراع جيوسياسي يتقاطع فيه ملف التطبيع مع إسرائيل مع محاولات كبح النفوذ الإيراني ومواجهة تمدد الصين التجاري في المنطقة.
ويجد العراق نفسه عالقًا بين ضغوط خارجية وتحديات داخلية، فهو بلد مثقل بإرث الحروب والعقوبات والفساد، وهو ما سماه معهد بروكينغز بـ”الإرث المنسي لغزو العراق”. وإذا كانت واشنطن تتحمل جزءًا من مسؤولية الوضع المتردي منذ 2003 وما تلاه من إدارة مرتبكة و انسحاب متسرع عام 2011، فإن تحويل العراق اليوم إلى ساحة عقوبات جديدة يكشف عن سياسة تصعيدية لا تعترف بخصوصية المرحلة التي يمر بها البلد.
وتبدو الرسوم الجمركية على بغداد، في جوهرها، محاولة أمريكية لإعادة رسم معادلات الولاء في الشرق الأوسط، عبر حشر العراق في خانة الخيارات الصعبة: إما الانخراط في مسار اتفاقيات إبراهيم وما يحمله من تداعيات داخلية خطيرة، أو تحمل كلفة اقتصادية إضافية تزيد من هشاشة الاقتصاد العراقي وتعقّد مسارات التعافي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
يحلها الحلاّل
غروسي: المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا دخلت مرحلة التفاصيل
فضائيات عربية: السوداني يتوسط لعقد لقاء بين توم باراك ونوري المالكي لتوضيح وجهات النظر بين الطرفين