المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الأمن الاجتماعي مقابل النفط: لحظة الحقيقة لعملات بغداد ومصارفها تحت سقف 1300 دينار

الأمن الاجتماعي مقابل النفط: لحظة الحقيقة لعملات بغداد ومصارفها تحت سقف 1300 دينار

6 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة تكشف تحذيرات عن اختبارٍ قاسٍ للعقد الاجتماعي الريعي في العراق: فحظرٌ كامل لصادرات النفط لا يعني صدمةً عابرة في السوق فحسب، بل انفصالَ شريانِ الحياة عن مالية الدولة والمجتمع معًا، بما يقلب ميزان الاستقرار النقدي والمالي رأسًا على عقب.

وقال المحلل الاقتصادي نبيل المرسومي المرسومي أنّ الحظر سيُحدث قفزةً سريعة في الأسعار فوق 100 دولار قبل أن تُفرِج الدول عن مخزوناتها وتفتح «أوبك» طاقتها الفائضة، لكنّ الكارثة الحقيقية ستقع داخل العراق نفسه.

ويعني حظرٌ كامل للصادرات، في منظور السوق العالمية، صدمةَ عرضٍ أولية تُقابَل بآليات امتصاص معروفة: إطلاق مخزونات استراتيجية وتفعيل الطاقة الفائضة لدى السعودية والإمارات التي تُقدَّر معًا بنحو 3.5–4.2 ملايين برميل يوميًا ضمن قدرة «أوبك» الاحتياطية البالغة قرابة 5.3 ملايين برميل يوميًا، ما يرجّح عودة الأسعار لمسارٍ متوازن بعد الاندفاعة الأولى.

ويستند هذا السيناريو إلى بنية اقتصادٍ يعتمد على النفط بما يفوق 90% من الإيرادات الحكومية، مع صادراتٍ تدور حول 3.4–3.5 ملايين برميل يوميًا، ومنافذ تصدير مقيدة تاريخيًا بإغلاق خطّ جيهان وتحوّلٍ شبه كامل إلى ممرّ هرمز، ما يجعل الصدمة الخارجية تتحول سريعًا إلى فجوة تمويلية داخلية.

ويُضاف إلى ذلك اختناقُ قنوات الدفع الخارجي حال تعقيد وصول العوائد النفطية المودعة تقليديًا في حسابٍ لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك والخاضعة لرقابةٍ أمريكية لصيقة؛ ومع تشديداتٍ أمريكية سابقة على مصارف عراقية ومنعها من التعاطي بالدولار، تُصبح ضغوط سوق الصرف حتميةً ولو ظلّ السعر الرسمي حول 1300 دينار للدولار.

ويَتقلّص هامش الالتفاف التجاري مع محدودية أسطول الناقلات الوطنية وغياب «أسطول ظل» قادر على التسويق بعيدًا عن القنوات النظامية، بينما تتزايد كلفة المخاطرة بعد حملة أمريكية مستمرة على شبكات مزج النفط الإيراني وتسييله بوصفه عراقيًا؛ ما يجعل الرهان على تسويقٍ غير رسمي إلا على بضعة آلاف من البراميل رهانًا غير مُجزٍ اقتصاديًا.

وتنتهي القصة إلى معادلةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ ضيقة الهامش: فميزانية تُموِّل الرواتب والدعم وتثبيت السلم الأهلي ستواجه فجوة سيولةٍ فورية، ورواتبٌ تمثل أكثر من 40% من الإنفاق ستصطدم بأولوية «الدفع أولًا» في ظل تراجع الواردات وتعقّد التحويلات، ومعها تبدأ العدوى من سعر الصرف إلى الأسعار إلى الشارع.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author