بغداد/المسلة: يسجل العجز المالي في موازنة العراق للنصف الأول من عام 2025 رقماً يقارب 7.539 تريليون دينار، وهو رقم يكشف هشاشة البنية المالية وضعف البدائل الاقتصادية، ويعيد إلى الواجهة سؤال الاستدامة المالية في ظل سياسات إنفاق مثقلة بالالتزامات الدولية.
الإيرادات والنفقات
ويوضح واقع الأرقام أن الإيرادات النفطية بلغت نحو 56.7 تريليون دينار من أصل إيرادات كلية مقدرة بـ62.003 تريليون دينار، فيما تراجعت الإيرادات غير النفطية بشكل يضعف قدرة الموازنة على مواجهة صدمات الأسعار أو تقلبات السوق. وتظهر المقارنة أن الإنفاق الفعلي تجاوز 69.542 تريليون دينار، بعد احتساب كلف الاتفاقية الصينية بنحو 3.132 تريليون دينار، ونفقات جولات التراخيص النفطية التي وصلت إلى 7.485 تريليون دينار.
أسعار النفط ومعادلة التوازن
ويفرض تراجع أسعار النفط إلى نحو 68 دولاراً للبرميل ضغطاً مضاعفاً على الموازنة، إذ تحتاج الحكومة إلى سعر لا يقل عن 81.6 دولاراً للبرميل كي تحقق التوازن المالي. ويعني هذا الاعتماد شبه الكلي على النفط أن أي هبوط في الأسعار كفيل بتضخيم العجز وإرباك خطط التمويل.
خيارات صعبة للحكومة
ويضع استمرار العجز صانع القرار أمام معادلة معقدة: إما اللجوء إلى التقشف وما يرافقه من تبعات اجتماعية وانتخابية، أو زيادة الاقتراض الخارجي وما يحمله من مخاطر مديونية متفاقمة، أو تمويل نقدي عبر البنك المركزي بما يحمله من آثار تضخمية تهدد الاستقرار النقدي.
وتدل تجارب دولية سابقة على أن أي خيار منفرد سيكون مكلفاً على المدى الطويل ما لم يقترن بإصلاحات هيكلية متوازنة.
طريق الإصلاح
ويبقى المسار الأكثر استدامة مزيجاً من إعادة هيكلة الإنفاق تدريجياً، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، ومراجعة الاتفاقات الخارجية بشفافية، مع فتح حوار سياسي واسع حول أولويات الدولة.
وتفرض هذه الخطوات على الحكومة أن توازن بين الاستقرار الاجتماعي والواقعية الاقتصادية، لتفادي تحوّل الأزمة المالية إلى أزمة شرعية شاملة.
وكان صندوق النقد الدولي قد افاد في تقرير أصدره في شهر تموز/ يوليو الماضي، أن العراق يواجه تهديداً بتفاقم العجز المالي على المدى المتوسط إثر تراجع إيرادات النفط بسبب انخفاض الأسعار فضلاً عن تزايد معوقات التمويل، في الوقت الذي ارتفع فيه تقدير سعر الخام اللازم لتحقيق التعادل في الميزانية ما يزيد عن 55%.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
النفط أولاً: كيف أعادت فنزويلا إحياء عقيدة السيطرة الأميركية من كراكاس إلى بغداد
إيران تبقي الاتصال مفتوحا مع أمريكا وترامب يدرس خيارات ضدها
الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي