بغداد/المسلة: يدفع إعلان هيئة المساءلة والعدالة عن استبعاد 335 مرشحاً من السباق الانتخابي المقبل إلى الواجهة جدلاً قديماً جديداً حول طبيعة العدالة الانتقالية في العراق، وما إذا كانت ما تزال أداةً لتصحيح المسار السياسي، أم تحولت إلى وسيلة إقصاء وانتقائية سياسية تُعيد إنتاج الانقسام وتُعمّق الشكوك في نزاهة العملية الانتخابية.
العدالة الانتقالية بين النص والواقع
أعلن مدير الدائرة الإعلامية في «هيئة المساءلة والعدالة»، حسن الشويلي، أن عدد المشمولين فعلياً بإجراءات «قانون المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)» المستبعدين من الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بلغ 335 مرشحاً.
وأشار الشويلي إلى أن «عملية التدقيق الخاصة بالانتخابات شملت نحو 8 آلاف اسم، جرت مطابقتها مع قواعد بيانات الجهات الرقابية والقضائية والأمنية، منها (هيئة النزاهة) و(الأدلة الجنائية)».
ويثير تطبيق قانون المساءلة رقم 10 لسنة 2008 أسئلة ملحّة عن الحدود الفاصلة بين النص القانوني وروح العدالة المنشودة.
ويؤكد مسؤولو الهيئة أن عملهم محكوم بالدستور والمهام الرقابية، لكن مراقبين يرون أن استمرار القانون بعد عقدين من سقوط النظام السابق قد فقد غايته الأصلية، خصوصاً مع اتساع دائرة الاتهامات بتسييس الملفات وتوظيفها في صراع النفوذ الانتخابي.
الصراع السياسي على إرث البعث
ويكشف التباين في المواقف السياسية عن أن ملف اجتثاث البعث لم يغادر بعد مربّع التنافس الحزبي. ويذهب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي إلى حد وصف الإجراءات بـ الصراع غير الشريف، في إشارة إلى ازدواجية المعايير التي تسمح باستثناءات مالية أو سياسية، بينما تُقصي آخرين بذريعة الانتماء. ويُقرأ هذا الموقف كجزء من صراع على تعريف الشرعية داخل النظام السياسي القائم، أكثر من كونه سجالاً قانونياً محضاً.
الأبعاد الانتخابية وموازين القوى
ويؤدي حجم الاستبعاد غير المسبوق، الذي وصل إلى نحو 600 مرشح في هذه الدورة وفق خبراء انتخابيين، إلى إحداث فراغ محتمل في تمثيل بعض الدوائر، ويمنح وزناً أكبر للقوى المنظمة .
ويأتي ذلك في وقت تشهد الساحة الشيعية تراجعاً في التعبئة الجماهيرية مع غياب التيار الصدري، وهو ما قد يُعيد صياغة الخريطة الانتخابية لمصلحة قوى تقليدية على حساب قوى الاحتجاج أو الشخصيات المستقلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الأنواء الجوية: أمطار وانخفاض في درجات الحرارة
هبوط أسعار الذهب عالمياً
القضاء يباشر بالتحقيق مع سجناء دواعش وصلوا من سوريا