بغداد/المسلة: يسلط الجدل المتصاعد حول ملف السدود الجديدة في إقليم كردستان الضوء على تعقيدات البنية المائية في العراق، حيث تتقاطع الأبعاد الفنية مع الحسابات السياسية في مشهد بالغ الحساسية. ويبرز هذا الملف كإحدى النقاط التي تعكس هشاشة التوازن بين المركز والإقليم، في ظل شحّ المياه وتغير المناخ وضغوط إقليمية متزايدة.
سدود اتحادية ومحلية
ويكشف التصنيف المعلن عن هذه المشاريع انقسامها بين ممول اتحادي وآخر محلي، ما يجعلها محط نقاش مزدوج حول أولويات التنمية ومصادر التمويل.
وتبدو السدود الثمانية التي أنشأتها حكومة الإقليم ذات طابع محدود من حيث السعة والاستخدام، إذ صممت لحصاد الأمطار ومعالجة آثار الجفاف. بينما تتخذ السدود الأربعة الممولة من بغداد بعدا رمزيا، باعتبارها جزءا من الموازنة العامة للدولة، في إشارة إلى رغبة الحكومة الاتحادية في تثبيت حضورها الفني والسياسي في الإقليم.
هواجس سياسية عابرة للحدود
ويفتح هذا المسار الباب أمام مخاوف من توظيف السدود كأوراق ضغط متبادلة، خصوصا مع احتمالية استخدامها في لحظات التوتر السياسي بين المركز وأربيل. وتتحول هذه الهواجس إلى جزء من المعادلة المائية الإقليمية، حيث يواجه العراق ضغوطا تركية بشأن الإطلاقات المائية، ويُتهم بضعف استراتيجيته في إدارة الموارد.
ويرى خبراء أن التركيز على سدود حصاد الأمطار قد لا يتناسب مع التحديات الكبرى، طالما أن الطاقة الخزنية الحالية تكفي لتأمين أكثر من مئة مليار متر مكعب، وهو ما يفترض إعادة النظر في أولويات الاستثمار المائي.
جدوى تنموية أم رهان سياسي؟
ويعكس هذا الجدل سؤالا محوريا حول ما إذا كانت هذه السدود ستخدم التنمية المحلية حقا، أم ستبقى مشاريع ذات طابع سياسي أكثر من كونها حاجة اقتصادية.
ويبرز في المشهد خطاب مزدوج، أحدهما رسمي يبرر السدود كإجراءات وقائية لمواجهة الجفاف، وآخر مدني ينتقدها باعتبارها مشاريع زائدة لا تضيف بعدا استراتيجيا للأمن المائي. وبين الرؤيتين يبقى الملف مفتوحا على تداعيات مستقبلية، قد تجعل من السدود أدوات تفاوض في صراع المصالح، بدلا من أن تكون أدوات إنقاذ لاقتصاد مهدد بالعطش.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
يحلها الحلاّل
غروسي: المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا دخلت مرحلة التفاصيل
فضائيات عربية: السوداني يتوسط لعقد لقاء بين توم باراك ونوري المالكي لتوضيح وجهات النظر بين الطرفين