المسلة

المسلة الحدث كما حدث

التعيينات والرواتب سلاح شراء الأصوات والجمهور الزبائني يكرّس هيمنة الطبقة السياسية

التعيينات والرواتب سلاح شراء الأصوات والجمهور الزبائني يكرّس هيمنة الطبقة السياسية

14 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة: المشهد الانتخابي يتكشف مع كل موسم ديني أو اجتماعي أو حتى عشائري، حين تتحول المناسبات التي كان يفترض أن تبقى في دائرة الروح والوجدان الجمعي إلى منصات صاخبة لاستعراض القوى الحزبية، حيث تسعى الكتل السياسية إلى ضخ الأموال وتنظيم الولائم وإظهار الزعامات بلا حواجز، في محاولة لتحسين السمعة وإعادة إنتاج الثقة المفقودة.

وقال أحد شيوخ العشائر في اطراف بغداد،  إن هذه المناسبات لم تعد بريئة من الحسابات السياسية، مؤكداً أن “العزاء والمولد وحتى حفلات الزواج أصبحت ساحات انتخابية مقنّعة”، مشيراً إلى أن الناس يدركون ذلك لكنهم مضطرون للمشاركة أملاً في خدمة أو فرصة عمل.

وأحدثت هذه الممارسات مبكراً أجواء تحشيد انتخابي غير معلن، حيث تبدأ الخطابات والمبادرات حتى قبل فتح الحملات الرسمية، في ظل رغبة محمومة لكسب الأصوات وإقصاء الخصوم بلا اعتبار لشرف الخصومة.

وصرّح ناشط مدني من بغداد أن “الأحزاب لا تكتفي بالخطاب الديني أو الطائفي، بل تستغل الحاجات اليومية الملحة، وعلى رأسها التعيينات”، موضحاً أن توظيف الآلاف وتوسيع شبكة المتعاقدين وموظفي الرعاية الاجتماعية – الذين تجاوز عددهم العشرة ملايين – تحول إلى أداة مضمونة للتحشيد السياسي.

واستغلّت القوى الحزبية تضخم الشعور المكوّناتي لدى الناس، حيث يعلو الانتماء للطائفة أو المذهب أو العشيرة على حساب مفهوم الدولة الجامعة، فتذوب الهوية الوطنية وسط هذا الصخب ويعاد تكريس التناحر.

وأظهر المشهد السياسي انقساماته العميقة، فلا الشيعة متفقون على منصب رئيس الوزراء، ولا السنة على رئاسة البرلمان، ولا الأكراد على رئاسة الجمهورية، ما يجعل كل مكوّن يبحث عن أوراق قوة في الشارع العشائري والديني لتغطية هشاشة التوافق الوطني.

وبيّن مواطن من البصرة عبر تدوينة أن “العراقي صار يتعامل مع الانتخابات كعلاقة زبون مع صاحب متجر”، فالجمهور يمنح صوته مقابل خدمة آنية أو راتب، فيما تبقى وعود الإصلاح الكبرى مجرد شعارات.

واتضح أن المزاج الشعبي في العراق لا يستقر على حال، إذ يتأرجح بتأرجح المواسم والأزمات، فتارةً يسود خطاب الخدمات، وأخرى ينفجر الغضب في احتجاجات تهز العروش، لكن المنظومة الحزبية تبقى الأقدر على تدوير أدواتها والاستفادة من هذه التناقضات.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author