المسلة

المسلة الحدث كما حدث

هشاشة التوافق الشيعي يكشف التناقضات وراء الادعاءات بشأن قانون الحشد

هشاشة التوافق الشيعي يكشف التناقضات وراء الادعاءات بشأن قانون الحشد

14 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة: يعكس تصريح وزير العمل أحمد الأسدي، الذي أبرز غياب نحو 30 نائباً شيعياً من أصل 182، تحولاً دراماتيكياً في ديناميكيات البرلمان العراقي، حيث أدى هذا الغياب إلى فقدان النصاب القانوني المطلوب لتمرير قانون الحشد الشعبي.

ويُعد هذا الغياب، الذي حدث رغم السيطرة الشيعية النسبية على المجلس، مؤشراً على انقسامات داخلية عميقة داخل الإطار التنسيقي الحاكم، حيث تتصارع الكتل الشيعية بين رؤى تُعزز الاستقلالية العسكرية للحشد كمؤسسة موازية، وأخرى تطالب بدمجه في المنظومة الأمنية الرسمية لتجنب التصعيد مع الشركاء الدوليين.

وفي هذا السياق، يبرز الغياب كأداة تكتيكية للضغط، تعكس ضعف التماسك السياسي رغم التهديدات السابقة بـ”الملابس العسكرية”، تحت قبة البرلمان، التي تبدو اليوم مجرد بيانات دعائية انتخابية.

 الانقسامات الشيعية: هشاشة الإجماع الداخلي 

ويكشف الغياب الشيعي عن هشاشة الإجماع داخل المكون الشيعي، الذي يُفترض أن يمتلك أغلبية برلمانية كافية لفرض إرادته دون الحاجة إلى شراكات خارجية.

يُشير الأسدي إلى أن 180 نائباً شيعياً لم يتمكنوا من الحضور الكامل، مما يُلمح إلى خلافات حول بنود القانون، مثل سن التقاعد للقيادات العليا وحدود الرواتب، حيث يصر معسكر معين على الحفاظ على الاستقلالية، بينما يُفضل آخرون التوفيق مع الضغوط الدولية لتجنب عزلة بغداد.

وهذا الانقسام ليس جديداً؛ ففي 2024، أخفقت جلسات سابقة في التوصل إلى صيغة توافقية، مما يُعزز الشكوك بأن التهديدات السابقة بغزو البرلمان كانت مجرد استراتيجية دعائية لتعزيز الشرعية الشعبية أمام الانتخابات المقبلة، حيث يسعى الإطار التنسيقي إلى استغلال الرمزية الوطنية للحشد دون مخاطرة بفقدان الدعم الداخلي.

المقاطعة السنية والكردية: استراتيجية التوازن الطائفي

ويقرر المكونان السني والكردي عدم الاشتراك في جلسات التصويت، مما يُعيد إحياء ديناميكيات التوازن الطائفي في النظام السياسي العراقي، حيث يُعتبر قانون الحشد تهديداً للشراكة الوطنية.

ويُقاطع تحالف القوى العراقية السني الجلسات احتجاجاً على ما يراه “نسفاً للتوازنات”، معتبراً الحشد كياناً عقائدياً موازياً يُشبه الحرس الثوري الإيراني، بينما يرفض الكردون القانون خوفاً من توسيع نفوذه في المناطق المتنازع عليها.

هذه المقاطعة ليست عفوية؛ بل هي جزء من استراتيجية أوسع لفرض شروط في مفاوضات أخرى، مثل توزيع الموارد النفطية أو الانسحاب الأمريكي، مما يُعكس كيف يُستخدم الحشد كورقة ضغط في لعبة التحالفات البرلمانية، ويُعزز من هشاشة الاستقرار السياسي في ظل غياب التيار الصدري.

الضغوط الخارجية: الدور الأمريكي والإقليمي

ويتدخل الضغط الأمريكي بشكل مباشر في تعثر القانون، حيث أبلغت واشنطن بغداد برفضها لأي تشريع يُعزز استقلالية الحشد، معتبرة إياه خطاً أحمر في سياق الانسحاب العسكري المُتفق عليه عام 2024. يُشير خبراء مثل أحمد النعيمي إلى أن الرفض الأمريكي هو السبب الجوهري، لا الغيابات الداخلية، مما يُلمح إلى دور الولايات المتحدة في فرض حصر السلاح بيد الدولة .

على الصعيد الإقليمي، تُدعم إيران القانون كوسيلة لتعزيز نفوذها، بينما تُعقّد الخلافات الداخلية الشيعية المناورة، مما يُعكس كيف تُصبح السياسة الداخلية أداة للصراعات الجيوسياسية في المنطقة.

التداعيات الانتخابية والأمنية

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author