بغداد/المسلة: شهدت بغداد خلال السنوات القليلة الماضية واحدة من أبرز حملات التأهيل التراثي منذ عقود، حيث استطاعت مشاريع إعادة الحياة إلى شارع المتنبي وشارع الرشيد ومبنى السراي القديم أن تحول هذه المواقع من أماكن شبه مهجورة إلى قلب نابض للثقافة والسياحة الداخلية.
ويصف زائرون هذه التحولات بأنها «أعادت الروح إلى المدينة»، فيما يقول أحد بائعي الكتب في المتنبي إن «عدد الزوار تضاعف عشرات المرات، وأصبحنا نرى وجوهًا جديدة كل جمعة من المحافظات كلها».
ويضيف مواطن آخر يقيم في منطقة باب الشرقي: «كنا نخشى أن نفقد بغداد القديمة تمامًا تحت الإسمنت، لكن ما حدث أعاد لنا الأمل».
وفي خضم هذا الزخم الإيجابي، أصدرت أمانة بغداد أمرًا إداريًا بتأسيس مجلس بلدي متخصص بالمناطق التراثية، يهدف إلى ترسيخ الإنجازات الراهنة وحمايتها من التراجع أو الإهمال المستقبلي.
ويضع المجلس الجديد نصب عينيه مواجهة الضغط العمراني المتسارع الذي لا يزال يهدد الأحياء التاريخية المجاورة.
وأوضح المتحدث الرسمي عدي الجنديل أن الكيان الجديد يتكون من مركز بلدي دائم مزوّد بوحدات صيانة ميدانية، ومجلس استشاري أعلى يضم وزارات الكهرباء والاتصالات والداخلية والتعليم العالي، إلى جانب جمعية التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين، في خطوة تعكس إدراكًا بأن الحفاظ على التراث ليس عملًا هندسيًا فقط، بل يتطلب حساسية فنية وثقافية عالية.
من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن إنشاء هذا المجلس في هذا التوقيت بالذات يمثل تحولًا من مرحلة «الإنقاذ الطارئ» إلى مرحلة «الإدارة المستدامة»، خاصة بعد أن صارت هذه الشوارع تستقبل آلاف الزوار أسبوعيًا عبر رحلات منظمة من محافظات الفرات الأوسط والجنوب.
كما يتولى المجلس دراسة أي مستجدات تهدد الهوية البصرية أو الثقافية للمناطق المشمولة، واتخاذ قرارات فورية لضمان بقاء شارع المتنبي عنوانًا للقراءة والفكر، وشارع الرشيد ممرًا للذاكرة البغدادية الأصيلة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المجلس هو إثبات أن بغداد قادرة على الجمع بين الحداثة والأصالة دون أن تفقد وجهها التاريخي، وهو ما يراه المواطنون خطوة طال انتظارها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
دوي انفجارات وتصاعد الدخّان في الحي الدبلوماسي في الرياض
العراق بين صوت الحكمة وانزلاق الفوضى
توماس فريدمان يتوقع ولادة جمهورية إسلامية أقل تهديداً