بغداد/المسلة: يُعيد البرلمان العراقي، في دورته السادسة المقبلة، إحياء ملف التعديلات الدستورية، حيث يُعد الدستور المُصادَق عليه في 2005، بعد استفتاء نال تأييد 79% من الناخبين، أساساً للنظام الاتحادي الذي يُعاني اليوم من ثغرات تُعيق تشكيل السلطات.
و يبرز التعثر المتكرر في تشكيل الحكومات، كما حدث في ثلاث دورات سابقة، الحاجة الملحة إلى مراجعة مواد أساسية، خاصة تلك المتعلقة بتوقيت الانتخابات وآليات تكليف رئيس الوزراء، لتعزيز الشرعية الديمقراطية ومنع الانسداد السياسي الذي يُكلف الاقتصاد خسائر تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً.
و تُشكل لجنة التعديلات الدستورية، المُعرَّفة في المادة 142، محور الجهود الجديدة، بعد أن فشلت الدورة الرابعة في إكمال عملها بسبب خلافات حول التركيبة الطائفية، وانتهت الدورة الخامسة دون تقدم ملموس رغم تشكيل لجنة مختصة تضم ممثلين عن المكونات الرئيسية.
و يركز الاقتراح على تعديل مواد مثل 49 و56، اللتان تحددان دورة البرلمان بأربع سنوات تقويمية، مع السماح بإجراء الانتخابات قبل 45 يوماً من انتهائها، كما حدث في 11 نوفمبر 2025، لكن مع فرض عقوبات على التجاوزات لضمان الالتزام، إذ أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن مثل هذه الانتهاكات تُهدد الاستقرار الديمقراطي.
و يُعمق الجدل السياسي حول الإشكاليات الجذرية، حيث لا يقتصر الأمر على صياغات قانونية فحسب، بل يرتبط بخلافات طائفية وإقليمية أوقفت التقدم سابقاً، كما في مطالب السنة بتشديد شروط إنشاء “المناطق الخارقة” في الجنوب الغني بالنفط، أو مطالب الأكراد بتعزيز الاتحادية دون تقييد الاختصاصات الحصرية للحكومة المركزية.
ومع ذلك، يُشير خبراء إلى أن نجاح العملية يتطلب إرادة سياسية مشتركة، مستلهمين تجارب دول أخرى مثل فرنسا التي خضعت لأربع تعديلات دستورية لتحقيق التوازن، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية في الباب الأول من الدستور، الذي يُحظر تعديله لضمان الحقوق والحريات.
و تُعزز الدعوات الشعبية والدولية لإصلاحات جذرية الضغط على النواب المنتخبين حديثاً، حيث يُتوقع أن يُشكل البرلمان لجنة جديدة خلال الأشهر الأولى للدورة، تركز على 57 مادة غير مُطبَّقة، بما في ذلك المادة 140 المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك.
و يُمثل هذا التحرك فرصة لإعادة بناء الثقة في المؤسسات، خاصة مع اقتراب الذكرى العشرين للدستور في 2025، التي أعادت التأكيد على بناء دولة مدنية اتحادية تعددية، بعيداً عن الطائفية التي أدت إلى تعطيل تشكيل الحكومات لأشهر طويلة في الدورات السابقة.
و تُنهي الدعوات الإصلاحية آمالاً في انتقال سلمي للسلطة، مع التركيز على عقوبات واضحة للانتهاكات الدستورية، كما اقترح زيدان، لتجنب تكرار الانتخابات المبكرة التي أدت إلى انسداد دام أكثر من أربعة أشهر في 2022.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
فهد الجبوري: أصحاب الجيوش الالكترونية لم يحضروا جلسة البرلمان
المياحي: الخلاف ليس على مرشح رئيس الجمهورية بل على تكليف رئيس الوزراء
السعودية تقرر تقليص عدد حجاج البر العراقيين بنسبة 10%