بغداد/المسلة: أنهى العراق رسمياً مهمة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي، في خطوة وُصفت بأنها انتقال محسوب نحو تثبيت السيادة الكاملة، بعد أكثر من عشرين عاماً على وجود أممي ارتبط بمرحلة ما بعد 2003، وسط جدل داخلي وخارجي حول التداعيات السياسية والحقوقية للقرار.
وجاء إنهاء المهمة في ظل تصاعد مخاوف من تطورات داخلية محتملة، لا سيما في ملف حقوق الإنسان، مع تراجع الرقابة الدولية، غير أن داعمين للقرار اعتبروا هذه المخاوف مبالغاً فيها، مؤكدين أن استمرار البعثة لم يكن ضمانة بحد ذاته، وأن السيادة لا تُجزأ ولا تُقاس بوجود بعثات أممية.
ويتحدث مصدر عن ان انهاء مهمة يونامي في حقبة السوداني، انجاز يحسب للحكومة التي عززت متانة الشراكة بين العراق والأمم المتحدة، وزرعت الثقة بين العراق ودولة العالم عبر التوازن المدروس خلال حروب المنطقة، وعدم الانجرار وراء سياسة المحاور.
وبرز في المقابل منطق مضاد يقول إن الولايات المتحدة كانت ترى في وجود يونامي مزاحمةً لدورها السياسي في العراق، ما دفعها إلى تأييد إنهاء المهمة، وهو طرح وُصف من قبل أوساط حكومية بأنه غير دقيق، إذ شددت مصادر مطلعة على أن الأوضاع الأمنية المستقرة، والإرادة العراقية، وما تحقق من إنجازات حكومية، هي الدوافع الحقيقية وراء القرار.
وأوضح مصدر، أن يونامي لم تكن تمتلك صلاحيات تنفيذية أو سلطات أمنية مباشرة، بل أدت دوراً استشارياً في الملفات السياسية والانتخابية وحقوق الإنسان، مضيفاً أن انتهاء عملها لا يعني دخول البلاد في فراغ رقابي أو سياسي، لأن المؤسسات الوطنية باتت أكثر نضجاً.
وأشار مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل إلى أن العراق شهد تحسناً نسبياً في الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة، لكنه حذّر من أن التحديات ما تزال كبيرة ومعقدة، وتتطلب تعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها لضمان الاستقرار المستدام.
وأكد ناشط مدني، قال عبر فيسبوك، أن المرحلة المقبلة تمثل اختباراً حقيقياً لالتزام الحكومة بحماية الحقوق والحريات دون مظلة دولية، فيما رأى أكاديمي عراقي أن القرار يعكس تحوّلاً في ثقة الدولة بنفسها أكثر مما يعكس قطيعة مع المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتؤكد أن إنهاء مهمة يونامي لا يعني نهاية الشراكة مع الأمم المتحدة، بل انتقالها إلى أطر تعاون طبيعية، موضحاً أن البعثة أُسست بقرار من مجلس الأمن لدعم العراق في استعادة سيادته وبناء مؤسساته، وأن طلب إنهاء عملها جاء من الحكومة العراقية بعد تقييم شامل.
وبحث السوداني، مع القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس، إنهاء بعثة “يونامي”، بالإضافة إلى مذكرات التفاهم المشتركة، وخلال اللقاء بارك القائم بالأعمال الأمريكي للعراق إنهاء مهام البعثة، لافتا إلى أن ذلك يؤكد “دخول العراق مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار والتنمية”، كما أشار إلى حرص بلاده على “مواصلة التعاون مع العراق في مساعيه الرامية إلى تحقيق التنمية والاستقرار”.
وشهدت بغداد، السبت الماضي، احتفالاً رمزياً بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث شدد الطرفان على متانة الشراكة بين العراق والأمم المتحدة، والتزامهما بمواصلة التعاون في مجالات التنمية وبناء القدرات، بعيداً عن أي أدوار استثنائية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الإطار التنسيقي يجدد تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم
كيف ستكون إيران؟