بغداد/المسلة: يواجه الإطار التنسيقي في العراق تحدياً مصيرياً مع استمرار مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة بعد انتخابات نوفمبر 2025، حيث يتعين اختيار رئيس وزراء قادر على امتصاص الضغوط الأمريكية المتزايدة مع الحفاظ على التوازن الداخلي الدقيق بين ضغوط الخارج والداخل.
وفي ظل ولاية دونالد ترامب الثانية، تعتمد السياسة الأمريكية تجاه الجهات غير المرغوب فيها في العراق على الأدوات المالية كوسيلة رئيسية للضغط الأمني، دون اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر، مما يعكس تحولاً استراتيجياً يركز على تعزيز الشراكة مع تجنب المواجهات المباشرة.
وفق تحليل لتصريحات المبعوث الامريكي الخاص الى العراق، مارك سافايا، فان الإدارة الأمريكية تنظر الى حقبة السوداني بايجابية، في سياساتها المتوازنة، لكن قوى في الاطار لاسيما الفصائل تقف بالضد من هذا التقييم.
من جانب آخر، تؤكد مصادر أمريكية أن الهدف المعلن من هذه الإجراءات هو تقوية مؤسسات الدولة العراقية وتقليص نفوذ “الدولة الموازية” التي تمثلها الفصائل، في محاولة لإعادة بناء علاقة أمنية مستدامة مع بغداد.
كما يضع العراق نفسه أمام اختبار حقيقي للموازنة بين متطلبات السيادة الوطنية والضغوط الدولية، خاصة في هذه المرحلة السياسية الحساسة المرتبطة بتشكيل الحكومة، مما يجعل الإطار التنسيقي أمام مهمة اختيار رئيس وزراء يتمتع بقدرة على ضبط التوازن الداخلي وامتصاص الضغوط الخارجية.
و يتزامن هذا الوضع مع إقرار الكونغرس الأمريكي إلغاء تفويضات الحرب القديمة ضد العراق لعامي 1991 و2002 ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، ما يشير إلى محاولة مزدوجة لإعادة ضبط العلاقات مع بغداد عبر تعزيز الشراكة من ناحية ووضع خطوط حمراء واضحة أمام الفوضى الأمنية من ناحية أخرى.
و لم يعد الجدل الأمريكي حول العراق محصوراً في ملف الوجود العسكري أو مكافحة تنظيم داعش، بل انتقل إلى اختبار أعمق يمس بنية الدولة العراقية، فمع إقرار قانون الاعتمادات الدفاعية لعام 2026، قررت واشنطن ربط جزء كبير من الدعم الأمني بإجراءات عراقية ملموسة لحسم ملف الفصائل المسلحة.
وفي خطوة تقدم كدعم لبناء دولة ذات سيادة، تضع المادة 1218 من القانون قيوداً صارمة على صرف أكثر من 50 في المئة من الأموال المخصصة لمكتب التعاون الأمني في العراق، إلى حين تقديم وزير الدفاع الأمريكي شهادة تؤكد اتخاذ بغداد خطوات موثوقة لتقليص القدرة العملياتية للجماعات المسلحة غير المدمجة في القوات الرسمية، عبر نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، إلى جانب تعزيز سيطرة رئيس الوزراء كقائد عام للقوات المسلحة ومحاسبة العناصر العاملة خارج التسلسل القيادي.
أخيراً، يحمل توقيت هذا القرار دلالات سياسية عميقة، إذ يعكس تحولاً في السياسة الأمريكية نحو استخدام الضغط المالي كأداة أساسية لتحقيق أهداف أمنية، مما يضع الإطار التنسيقي أمام معادلة معقدة قد تحدد مسار العلاقات العراقية الأمريكية في السنوات المقبلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
نوري المالكي وترمب: رهان السلطة بين السيادة والعزلة المحتملة
الإطار التنسيقي يجدد تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم