المسلة

المسلة الحدث كما حدث

استطلاع أكاديمي لإداء حكومات العراق بعد 2003 : من التفاؤل ثم الخيبة إلى التقييم البراغماتي لحكومة السوداني

استطلاع أكاديمي لإداء حكومات العراق بعد 2003 : من التفاؤل ثم الخيبة إلى التقييم البراغماتي لحكومة السوداني

19 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: يسلط استطلاع غالوب الضوء على تحولٍ لافت في المزاج الشعبي العراقي تجاه الحكومات العراقية منذ ٢٠٠٣، وصولا الى حكومة محمد شياع السوداني.
وبحسب الاستطلاع فان بيانات الرأي العام منذ 2003 وحتى 2025 تشير إلى بروز تقييم أكثر براغماتية لأداء السلطة التنفيذية، يقوم على معايير الأمن والمعيشة ومحاربة الفساد بدلاً من الشعارات السياسية والانقسام الطائفي.

ويكشف المسار التاريخي للثقة أن التفاؤل الذي أعقب سقوط النظام عام 2003 لم يلبث أن تراجع بفعل الانفلات الأمني وتدهور الخدمات واحتدام التوترات الطائفية، بينما سجّلت حقب الحرب الطائفية والنزوح أدنى مستويات الثقة، ثم انتعشت الثقة في السنتين الاخيرتين.

ويبرز الاستطلاع بان الحقبة الحكومية الحالية نالت القدر الأكبر من الثقة الشعبية.

ويبرز في مرحلة حكومة نوري المالكي تجدد الآمال بالتقدم والاستقرار بالتزامن مع «عمليات الصحوة» واستعادة شيء من الأمن، غير أن الاتهامات بالاستئثار بالسلطة وتصاعد الفساد وتوتر العلاقات بين بغداد ومحافظات عدة أدى إلى تآكل هذه الثقة مجدداً، لاسيما مع اندلاع احتجاجات 2011.

ويشير تحليل الرأي العام في فترة حكومة حيدر العبادي إلى أن معارك تحرير المدن من تنظيم داعش رفعت الثقة مرحلياً، لكنها سرعان ما تقهقرت بفعل الأزمة المالية والاستياء الشعبي من ضعف الخدمات، فيما مثّلت احتجاجات أكتوبر 2019 ذروة السخط الشعبي، إذ أطاحت بحكومة عادل عبد المهدي ودفعت الشارع إلى تبنّي معايير جديدة للحكم على الحكومات، أساسها الإنجاز لا الخطاب.

ويُظهر سياق حكومة مصطفى الكاظمي أن الثقة أخذت طابعاً «مشروطاً»، مع وجود رغبة شعبية في التهدئة، لكن الاغتيالات السياسية وتراجع الخدمات أضعفت المكاسب المحدودة، لتنتقل حكومة محمد شياع السوداني إلى مشهد أكثر تعقيداً، حيث باتت الثقة ترتبط بعوامل اقتصادية مباشرة كفرص العمل والكهرباء والرواتب ومحاربة الفساد.

وتوضح بيانات «غالوب» أن التحسن النسبي في الشعور بالأمان خلال السنوات الأخيرة ساهم في تقليص الأولوية المطلقة للملف الأمني، ما سمح للمواطنين بالتركيز أكثر على الاقتصاد والفساد والاستثمار وفرص العمل، خاصة بين الشباب الذين يشكلون الكتلة الأكثر حساسية تجاه أداء الحكومة.

ويتفاعل الرأي العام على منصات التواصل مع هذا التحول؛ إذ تتداول تغريدات تشيد بقدرة السوداني على إدارة الملفات المعقدة بهدوء وبتجنب الصدامات السياسية، بينما يشير آخرون إلى أن القوى الحزبية ما تزال تعرقل الإصلاح المالي العميق، ويذهب مدونون إلى أن نجاحه مرهون بتحويل هذا الهدوء السياسي إلى إنجازات اقتصادية قابلة للقياس.

ويُظهر رصد الخطاب الشعبي أن الثقة الحالية ليست «مطلقة» بل «مشروطة»، فالمواطن بات يقيس الإنجاز بتحسن ملموس في الكهرباء والتوظيف والشفافية، وتُعدّ هذه المعايير أكثر صرامة من تلك التي سادت خلال العقد الأول بعد 2003، ما يعني أن السوداني يمتلك فرصة لتعزيز الثقة بعد النجاح في تحقيق نتائج مرئية، لكنه يواجه خطر فقدانها سريعاً في حال تعثر أو تأخر في الإصلاح.

ويقدّر محللون أن الفترة المقبلة ستكون حاسماً في تحديد مستقبل الثقة، إذ تواجه الحكومة اختباراً يتمثل في تحقيق تقدم تشريعي في الاقتصاد، والاستفادة من موارد النفط بطريقة توفر وظائف وتخفف الضغط على القطاع العام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن وتحسين الخدمات، مع الإشارة إلى أن أي انتكاسة في هذه الملفات قد تعيد إنتاج موجات احتجاج مشابهة لما شهدته البلاد عام 2019.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author