بغداد/المسلة: واجهت الساحة السياسية العراقية حالة من الترقب المعمق مع اقتراب يوم 29 كانون الأول حيث يفترض أن يعقد مجلس النواب الجديد جلسته الأولى وأداء اليمين الدستورية، وما يرافق ذلك من انتخاب رئيس المجلس ونائبيه وفق نصوص الدستور العراقي التي تشدد على أن هذه العملية لا تقبل التأجيل أو التمديد.
وتصاعدت وتيرة الجدل بعدما أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن الجلسة الأولى للمجلس الجديد يجب أن تُختتم بتسمية رئيس مجلس النواب ونائبيه، مجدداً التأكيد على أن الدستور والأنظمة القانونية لا تسمح بأي محاولة لتجاوز هذا الاستحقاق أو ترحيله إلى موعد لاحق، في مؤشر على أن المؤسسة القضائية تسعى لضمان احترام الأطر الدستورية في وقت يتقاطع فيه التنافس السياسي مع تحديات التوافق داخل البرلمان.
ووقع الدستور العراقي على أن الجلسة الأولى مخصصة لأداء اليمين الدستورية للنواب الجدد وانتخاب هيئة رئاسة مجلس النواب، وعلى رأسها منصب رئيس المجلس الذي بات يمثل مؤشراً على صراعات أوسع داخل التحالفات السياسية العراقية، إذ تعكس اختیاراته توازنات النفوذ بين القوى الشيعية والسنية والكردية، وليس مجرد منصب بروتوكولي.
وبينما يسعى الإطار التنسيقي وقوى التحالفات السياسية إلى تسريع عقد الجلسة وترشيح شخصية توافقية لمنصب الرئيس، يرى مراقبون أن فشل القوى السياسية في الاتفاق على مرشح خلال الجلسة الأولى سيؤدي إلى فراغ سياسي في المؤسسة التشريعية ينعكس سلباً على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، مما يعيد إلى الواجهة نماذج من الجمود السياسي التي عرفتها العراق في السابق.
ويدرك الفاعلون السياسيون أن رئاسة المجلس غالباً ما تكون مؤشراً على صراعات أوسع تتعلق بتوازنات السلطة وتقاسم النفوذ، إذ إن بروز شخصية واحدة كرئيس للمجلس يرسخ لموقف سياسي في مفاصل التفاوض اللاحقة على المناصب التنفيذية، بما في ذلك رئاسة الجمهورية وتسمية رئيس الوزراء، في وقت تستعد فيه الكتل الكبرى إلى الدخول في مشاورات لضمان موضع مؤثر في هذه التسويات.
ويدخل المشهد أيضاً بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية للانتخابات، ما وضع العراق في عدٍّ تنازلي دستوري لتشكيل السلطات الثلاث خلال مهلة زمنية محددة دستوريًا، تتطلب انتخاب الرئيس ونائبيه خلال الجلسة الأولى، تليها انتخاب رئيس الجمهورية ولاحقاً تكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.
ووسط هذه الخلفية، تتجه الأنظار إلى اجتماعات القوى السنية التي تستعد لإعلان مرشح لرئاسة المجلس، في محاولة لإرساء التمثيل الطائفي والسياسي الذي لطالما شكل جزءاً من التوازنات في النظام السياسي العراقي، بينما تحذر بعض التحليلات من أن ضعف التوافق على هذا المنصب قد يعيد إحياء أجواء «الفراغ الدستوري» التي شهدتها البلاد في دورات سابقة
وعلى هذه الخلفية، يمكن أن تلقي أي مفاوضات معقدة خلال الساعات القادمة بظلالها على استقرار العملية السياسية برمتها، إذ إن موفقية أو فشل انتخاب رئيس البرلمان سيكون له تداعيات مباشرة على قدرة المؤسسة التشريعية على ممارسة دورها الدستوري في زمن يتطلب من القوى السياسية تجاوز الخلافات لصياغة قيادة قادرة على توجيه العراق إلى المرحلة المقبلة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
نوري المالكي وترمب: رهان السلطة بين السيادة والعزلة المحتملة
الإطار التنسيقي يجدد تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم