بغداد/المسلة: تبدو مفاوضات الإطار التنسيقي حول اختيار رئيس الوزراء الجديد وصلت إلى طريق شبه مسدود، وسط انقسامات داخلية حادة وتأثيرات خارجية ملحوظة، بعد أشهر من الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر 2025.
في هذا الإطار، أكد قياديون في التحالف الشيعي أن التوافق على مرشح واحد يبقى بعيد المنال، رغم تقليص قائمة الأسماء المطروحة إلى ثلاثة أو أربعة رئيسية. ومن بين أبرز التصريحات ما أدلى به عبد الرحمن الجزائري الذي أشار إلى أن تسنم منصب رئيس الوزراء لن يتم إلا بموافقة أميركية، ومع ذلك فان اجتماعات الاطار وبياناته لا تفصح عن ذلك بل تتحدث عن استقلالية القرار وسرعة الحسم.
لكن القيادي في ائتلاف الاعمار والتنمية محمد عثمان الخالدي يقول انه وفقاً لقانون الانتخابات فإن قائمة محمد السوداني هي الحاصلة على العدد الأكبر من المقاعد وهو ما يفرض احترام إرادة الشعب ونتائج العملية الديمقراطية، و تجربة الدورة الرابعة ولا سيما في اختيار مصطفى الكاظمي تؤكد أن قرار اختيار رئيس مجلس الوزراء تحكمه معادلة الأغلبية السياسية بغض النظر عن المواقف الفردية لبعض القيادات.
ومع ذلك، يظل الخلاف الأكبر داخلياً، إذ يحظى رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بدعم نسبي كبير داخل الإطار، خاصة بعد تصدر ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يتزعمه نتائج الانتخابات بحصوله على نحو 46 مقعداً اضافة الى مقاعد اخرى ليرتفع الاعداد فوق الخمسين، غير أن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي يبقى من أبرز المعارضين لتجديد ولايته، وسط تقارير تشير إلى تمسك بعض الأطراف بمرشحين بديلين لا يحظون بالموافقة الشاملة داخل الاطار ايضا.
وفي محاولة لكسر الجمود، طرح ائتلاف الإعمار والتنمية مبادرة سياسية تعتمد أولاً على التوافق الداخلي، وتقترح في حال تعذره اللجوء إلى الأوزان الانتخابية كمعيار موضوعي للحسم، مع الالتزام بالتوقيتات الدستورية. إلا أن هذه المبادرة قوبلت برفض واضح من جانب ائتلاف دولة القانون، ما يعمق حالة الانسداد السياسي.
في ظل هذا الوضع المعقد، يطرح مراقبون تساؤلات جدية حول إمكانية توجه العراق نحو حكومة إنقاذ وطني (وهو ما قاله الجزائري) تتجاوز الأعراف التقليدية السائدة في الحسم، خاصة مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية. وستكون مثل هذه الخطوة، إن حدثت، محفوفة بحسابات خطيرة قد تعيد ترتيب خريطة النفوذ السياسي في البلاد.
على صعيد الرأي العام، أثار الحديث عن “الموافقة الأميركية” ردود فعل متباينة. فقد كتب ناشط سياسي على منصة إكس: “الاعتراف الصريح بأن رئيس الوزراء لا يُختار إلا بموافقة واشنطن يفضح هشاشة السيادة الوطنية، ويعيدنا إلى مربع التدخلات الخارجية”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
البرلمان العراقي يُرجئ للمرة الثانية جلسة انتخاب رئيس للجمهورية
توجه نيابي لـحل البرلمان
غموض حول مصير مبعوث ترامب سافايا: إقالة أم لا يزال في منصبه؟