المسلة

المسلة الحدث كما حدث

تحديات المدارس: من المباني الطينية إلى الحاجة الملحة لموازنات إعادة تأهيل

تحديات المدارس: من المباني الطينية إلى الحاجة الملحة لموازنات إعادة تأهيل

19 يناير، 2026

بغداد/المسلة: في أروقة بغداد المزدحمة، حيث يتنقل آلاف التلاميذ يومياً بين جدران متهالكة وفصول مكتظة، تتجلى أزمة التعليم في العراق كواحدة من أبرز التحديات الاجتماعية المستمرة، وسط نقص حاد في البنى التحتية يهدد مستقبل جيل كامل.

وبحسب البيانات الرسمية، يحتاج العراق إلى بناء آلاف الأبنية الجديدة لمواكبة الطلب المتزايد، إذ يبلغ العدد المطلوب حالياً 8578 مدرسة جديدة لجميع المراحل التعليمية، في وقت يتجاوز فيه عدد الطلبة 10 ملايين طالب موزعين على نحو 16 ألف مدرسة موجودة.

مع ذلك، يعتمد الواقع المدرسي على دوامات متعددة وحلول اضطرارية، حيث تعمل العديد من المؤسسات في ثلاثة أو أربعة أوقات يومية لاستيعاب الجميع، مما يقلل من ساعات الدراسة الفعالة ويؤثر على تركيز الطلاب.

بالإضافة إلى ذلك، يبرز تقرير منظمة اليونيسيف أن نحو واحدة من كل مدرستين في العراق متضررة وتحتاج إلى إعادة تأهيل فورية، في ظل الاعتماد الواسع على هذه الدوامات المتعددة التي تكشف عن فجوات عميقة في النظام التعليمي.

أما فيما يتعلق بالتخصيصات المالية، فإن توفرها يظل محدوداً رغم الجهود الحكومية، حيث يعيق الاقتصاد المتقلب والأولويات الأمنية تخصيص ميزانيات كافية لبناء مدارس جديدة أو ترميم القائمة.

في هذا السياق، يأمل مراقبون في أن يساهم تشكيل الحكومة الجديدة في الحصول على موازنات أكبر تمكنها من النهوض بواقع المدارس، خاصة مع التركيز على المناطق المتضررة من النزاعات السابقة مثل نينوى وديالى.

ومن بين التحديات البارزة، يعاني القطاع من اكتظاظ شديد في أعداد التلاميذ، إذ تستقبل بعض المدارس ضعفي طاقتها الاستيعابية أو حتى ثلاثة أضعاف، مما ينعكس سلباً على جودة التعليم ويؤدي إلى حلول اضطرارية تضر بالعملية التربوية.

كذلك، تشير الإحصاءات إلى أن 1560 مدرسة آيلة للسقوط أو مبنية من الطين أو الكرفانات، مما يعرض الطلاب لمخاطر يومية ويفاقم من نقص الفرص التعليمية في المناطق الريفية والنازحة.

قال معلم من بغداد،  إن “الاكتظاظ يحول الفصول إلى سجون مزدحمة، حيث يفقد الطالب حماسه للتعلم وسط الضجيج والإرهاق”.

من جانبه، أعرب أب لثلاثة أطفال عبر فيسبوك عن قلقه قائلاً: “ننتظر حكومة جديدة قادرة على بناء مدارس آمنة، فأبناؤنا يستحقون تعليماً يبني مستقبلهم لا يهدده”.

وبهذا، تظل أزمة المدارس في العراق تحدياً يتطلب تدخلات عاجلة لضمان حق التعليم للجميع.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author