بغداد/المسلة: طرح قانون النفط نفسه كظل ثقيل على السياسات الحكومية منذ أكثر من عقدين، رغم أنّه حاضر في كل برامج الحكومات المتعاقبة، لكنه غائب عن قاعة التصويت، مما يثير تساؤلات متجددة حول أسباب تعطيله، وحدود الخلافات بين المركز والإقليم، ومن المستفيد فعلياً من إبقاء الثروة النفطية بلا قانون اتحادي واضح.
وجرت على مدى السنوات محاولات عديدة لتمرير القانون، وصيغت عشرات المسودّات التي خضعت لمفاوضات طويلة وشاقة بين بغداد وأربيل، وبين القوى الشيعية والسنيّة والكردية، لكن أيًّا منها لم يصل إلى التصويت النهائي في مجلس النواب. وكان السبب الرئيس تضارب الرؤى حول الصلاحيات وآليات إدارة الحقول والتصدير وتقاسم الإيرادات، ما جعل كل محاولة تصطدم بجدار الخلافات السياسية والإدارية.
وتصاعدت الأزمات في كل مرة تتعرض فيها ملفات العقود النفطية للتوتر بين المركز والإقليم، حيث أصبح القانون يوصف خطابياً بـ “الحل المؤجّل”، لكنه لم يُنجز عملياً، تاركاً الباب مفتوحاً لتفسيرات متباينة، وهو ما يعكس الواقع الميداني الذي يشهد نفوذ كل طرف في إدارة ملف النفط وفق مصالحه.
ونصب جوهر الخلاف على سؤالين أساسيين: من يمتلك القرار النهائي في إدارة الثروة النفطية؟ وكيف تُقسّم الإيرادات بين الحكومة الاتحادية والإقليم والمحافظات المنتجة؟.
واعتبرت القوى الكردية أنّ الدستور منح الأقاليم هامشاً واضحاً لإبرام العقود الجديدة، وأن غياب القانون منح بغداد فرصة استخدام النفط والموازنة كورقة ضغط على أربيل في كل أزمة.
وتمسكت قوى في بغداد برؤية تعتبر توحيد القرار ضرورة سيادية واقتصادية، محذرة من أنّ أي تفاهمات منفردة قد تؤدي إلى “اقتصادات موازية” تضر بالخزينة العامة. وبرزت هذه الرؤية عملياً في إنشاء وزارة الثروات الطبيعية في كردستان وإبرام عقود مستقلة، ما دفع المحكمة الاتحادية العليا لإبطال بعض العقود واعتبار التصدير بمعزل عن بغداد مخالفاً للدستور.
وأعادت القرارات القضائية ميزان القوة لصالح المركز، لكنها لم تُغلق الملف، ما جعل الحاجة إلى قانون اتحادي شامل أكثر إلحاحاً، لضمان تفسير موحّد للنصوص الدستورية، وحماية السياسة النفطية من الاجتهادات الانتقائية.
وواجهت المحافظات المنتجة تحديات أخرى، إذ عانت البصرة والمحافظات الجنوبية من تردّي الخدمات والبنى التحتية وارتفاع البطالة، رغم كونها مصدر الثروة. وطالب سكان هذه المناطق بحصة أكبر في التخطيط والإدارة والرقابة، مؤكدين أنّ ترك القرار في أيدي مؤسسات اتحادية محدودة يضر بمصالحهم، وكان هذا الشعور حاضراً في احتجاجات رفع فيها المواطنون شعار “أين نفطنا؟”.
وشدد الخبير في النفط د. كوفند شيرواني على أنّ المطالبة بالقانون تمثل مصلحة وطنية، وليست حكراً على طرف أو مكوّن بعينه. وقال إنّ القانون يضمن توزيع الصلاحيات والحقوق بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات، ويغلق أبواب الفساد، ويضمن إدارة رشيدة للقطاع، كما أنّ غيابه يترك المجال لتفسيرات متضاربة، تؤثر سلباً على استقرار السياسة النفطية وثقة المواطنين.
وذكر شيرواني أنّ الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني كانت قد أدرجت القانون ضمن برنامجها، وصادق عليه مجلس النواب، مع توقعات بالتشريع خلال ستة أشهر، لكن التأجيل المستمر أبقى الخلافات بين بغداد وأربيل مفتوحة، وحوّل إدارة النفط إلى لعبة سياسية تخضع للاجتهادات أكثر من القانون.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
كيف ستكون إيران؟
الحكيم: نعرب عن أسفنا للتغريدة التي صدرت بحق مرشح الإطار ونحذر من تبعات اقتصادية كبيرة
عراقجي: مستعدون لاتفاق لا أسلحة نووية.. لا عقوبات